أحمد زكي صفوت
388
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فلا تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس « 1 » هداه اللّه للإسلام فردا * سوى عرس « 2 » النبي ، وأىّ عرس ؟ فقال أبو موسى : « ما ينبغي لقوم اتهمونى أن يرسلونى لأدفع عنهم باطلا ، أو أجرّ إليهم حقا » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 195 ، والإمامة والسياسة 1 : 99 ) 282 - وصية الأحنف بن قيس لأبى موسى الأشعري ولما حكّم أبو موسى الأشعري أتاه الأحنف بن قيس ، فقال له : « يا أبا موسى ، إن هذا مسير له ما بعده ، من عزّ الدنيا أو ذلها آخر الدهر ، ادع القوم إلى طاعة علىّ ، فإن أبوا فادعهم أن يختار أهل الشأم من قريش العراق من أحبوا ، ويختار أهل العراق من قريش الشأم من أحبوا ، وإياك إذا لقيت ابن العاص أن تصافحه بنيّة ، وأن يقعدك على صدر المجلس فإنها خديعة ، وأن يضمك وإياه بيت ، فيكمن لك فيه الرجال ، ودعه فليتكلم ، لتكون عليه بالخيار ، فالبادئ مستغلق « 3 » ، والمجيب ناطق » . فما عمل أبو موسى إلا بخلاف ما قال الأحنف ، وأشار به ، فكان من الأمر ما كان ، فلقيه الأحنف بعد ذلك ، فقال له : « أدخل واللّه قدميك في خفّ واحدة » . ( نهاية الأرب 7 : 239 ، الإمامة والسياسة 1 : 99 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 196 )
--> ( 1 ) كشيخ : يريد به الإمام عليا ، والنكس : الضعيف والمقصر عن غاية الكرم . ( 2 ) أي زوجه ، يريد السيدة خديجة رضى اللّه عنها ، وأي عرس : أي وأي عرس هي . استفهام المراد به التعظيم . ( 3 ) أصله من قولهم : استغلقنى في بيعه : لم يجعل لي خيارا في رده : أي أن البادئ ليس له الخيار في رد ما قال .