أحمد زكي صفوت

387

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنها بيعة هدى ، وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين » . فقال أبو موسى : « رحمك اللّه واللّه ما لي إمام غير علىّ ، وإني لواقف عندما رأى ، وإن حق اللّه أحبّ إلىّ من رضا معاوية وأهل الشأم ، وما أنت وأنا إلا باللّه » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 195 ) 281 - وصية شريح بن هانئ لأبى موسى الأشعري ولما أراد أبو موسى المسير ، قام إليه شريح بن هانئ الحارثي ، فأخذ بيده وقال : « يا أبا موسى : إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ، ولا تستقال فلتته ، ومهما تقل من شيء لك أو عليك ، يثبت حقّه ، ويرى صحّته وإن كان باطلا ، وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس على أهل الشأم إن ملكهم علىّ ، وقد كانت منك تثبيطة « 1 » أيام الكوفة والجمل ، فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا ، والرجاء منك يأسا ، ثم قال : أبا موسى : رميت بشرّ خصم * فلا تضع العراق ( فدتك نفسي ) وأعط الحقّ شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس وإن غدا يجيء بما عليه * كذاك الدهر من سعد ونحس ولا يخدعك عمرو ، إن عمرا * عدوّ اللّه مطلع كل شمس له خدع يحار العقل منها * مموّهة مزخرفة بلبس

--> ( 1 ) أي تعويق .