أحمد زكي صفوت

379

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

267 - خطبة عدىّ بن حاتم ثم قام عدى بن حاتم فقال : « أيها الناس : إنه واللّه لو غير علىّ دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه ، ولا وقع بأمر قط إلا ومعه من اللّه برهان ، وفي يديه من اللّه سبب ، وإنه وقف عن عثمان بشبهة ، وقاتل أهل الجمل على النّكث ، وأهل الشأم على البغى ، فانظروا في أموركم وأمره ، فإن كان له عليكم فضل فليس لكم مثله . فسلّموا له وإلا فنازعوا عليه ، واللّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة إنه لأعلم الناس بهما ، ولئن كان إلى الإسلام إنه لأخو نبىّ اللّه والرأس في الإسلام ، ولئن كان إلى الزهد والعبادة إنه لأظهر الناس زهدا ، وأنهكهم عبادة ، ولئن كان إلى العقول والنحائز « 1 » إنه لأشد الناس عقلا ، وأكرمهم نحيزة ، ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنه لأعظم الناس شرفا ونجدة ، ولئن كان إلى الرضا لقد رضى عنه المهاجرون والأنصار في شورى عمر رضى اللّه عنهم ، وبايعوه بعد عثمان ونصروه على أصحاب الجمل وأهل الشأم ، فما الفضل الذي قرّتكم إلى الهدى ، وما النقص الذي قرّبه إلى الضلال ؟ واللّه لو اجتمعتم جميعا على أمر واحد ، لأتاح اللّه له من يقاتل لأمر ماض ، كتاب سابق » . فاعترف أهل صفين لعدى بن حاتم بعد هذا المقام ، ورجع كلّ من تشعب على علىّ رضى اللّه عنه .

--> ( 1 ) النحيزة : الطبيعة .