أحمد زكي صفوت
380
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
268 - خطبة عبد اللّه بن حجل ثم قام عبد اللّه بن حجل ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، إنك أمرتنا يوم الجمل بأمور مختلفة ، كانت عندنا أمرا واحدا ، فقبلناها بالتسليم ، وهذه مثل تلك الأمور ، ونحن أولئك أصحابك ، وقد أكثر الناس في هذه القضية ، وأيم اللّه ما المكثر المنكر بأعلم بها من المقلّ المعترف ، وقد أخذت الحرب بأنفاسنا ، فلم يبق إلا رجاء ضعيف ، فإن تجب القوم إلى ما دعوك إليه ، فأنت أوّلنا إيمانا ، وآخرنا بنبىّ اللّه عهدا ، وهذه سيوفنا على أعناقنا ، وقلوبنا بين جوانحنا ، وقد أعطيناك بقيّتنا ، وشرحت بالطاعة صدورنا ، ونفذت في جهاد عدوّك بصيرتنا ، فأنت الوالي المطاع ، ونحن الرّعية الأتباع . أنت أعلمنا بربنا ، وأقربنا بنبينا ، وخيرنا في ديننا ، وأعظمنا حقّا فينا ، فسدّد رأيك نتبعك ، واستخر اللّه تعالى في أمرك ، واعزم عليه برأيك ، فأنت الوالي المطاع » . فسرّ علىّ كرّم اللّه وجهه بقوله ، وأثنى خيرا . 269 - خطبة صعصعة بن صوحان ثم قام صعصعة بن صوحان فقال : « يا أمير المؤمنين : إنا سبقنا الناس إليك ، يوم قدوم طلحة والزبير عليك ، فدعانا حكيم « 1 » إلى نصرة عاملك عثمان بن حنيف « 2 » فأجبناه ، فقاتل عدوك ، حتى أصيب في قوم من بنى عبد قيس عبدوا اللّه حتى كانت أكفّهم مثل أكفّ الإبل ، وجباههم مثل
--> ( 1 ) هو حكيم بن حبلة . ( 2 ) كان عامل علىّ على البصرة ، وقد نشب القتال بينه وبين أصحاب عائشة حين قدموا البصرة .