أحمد زكي صفوت
350
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وشتّت كلمتهم ، وأبسلهم « 1 » بخطاياهم ، فإنه لا يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت » ، ( تاريخ الطبري 6 : 24 ) 237 - خطبة أخرى له ومرّ بأهل راية ، فرآهم لا يزولون عن موقفهم ، فحرّض عليهم الناس - وذكر أنهم غسّان - فقال : « إن هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن درّاك ، يخرج منهم النّسم « 2 » ، وضرب يفلق منه الهام « 3 » . ويطيح « 4 » العظام ، وتسقط منه المعاصم « 5 » والأكف . وحتى يصدع جباههم بعمد الحديد ، وتنتشر حواجبهم على الصدور والأذقان ، أين أهل الصبر ، وطلّاب الأجر ؟ » . ( تاريخ الطبري 6 : 25 ) 238 - خطبة عبد اللّه بن عباس وخطب عبد اللّه بن عباس أهل العراق بصفين ، فقال : « الحمد للّه ربّ العالمين ، الذي دحا « 6 » تحتنا سبعا ، وسمك « 7 » فوقنا سبعا ، وخلق فيما بينهن خلقا ، وأنزل لنا منهن رزقا ، ثم جعل لكل شيء قدرا ، يبلى ويفنى ، غير وجهه الحي القيّوم ، الذي يحيا ويبقى .
--> ( 1 ) أبسله : أسلمه للهلكة ، أي أهلكهم . ( 2 ) جمع نسمة ، وهي نفس الروح ( بفتح الفاء ) ثم سميت بها النفس ( بالسكون ) . ( 3 ) جمع هامة ، وهي الرأس . ( 4 ) يصح أن يكون مضارع طيح بالتشديد : طيح بثوبه : رمى به في مضيعة ، وطيح الشئ : ضيعه ، وأن يكون مضارع أطاح : أطاح شعره أسقطه ، والشئ أفناه وأذهبه ، وأن يكون مضارع طاح : طاح يطيح ويطوح هلك ، أو أشرف على الهلاك وذهب وسقط وتاه في الأرض . ( 5 ) جمع معصم بكسر الميم ، وهو موضع السوار أو اليد . ( 6 ) دحا اللّه الأرض يدحوها ويدحاها : بسطها . ( 7 ) أي رفع .