أحمد زكي صفوت

327

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

217 - خطبة لمعاوية ولما نزل على النخيلة متوجها إلى الشأم ، وبلغ معاوية خبره ، وهو يومئذ بدمشق قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان مخضبا بالدم وحول المنبر سبعون ألف شيخ يبكون حوله لا تجفّ دموعهم على عثمان خطبهم وقال : « يأهل الشأم قد كنتم تكذبوننى في علي ، وقد استبان لكم أمره ، واللّه ما قتل خليفتكم غيره ، وهو أمر بقتله ، وألّب الناس عليه ، وآوى قتلته ، وهم جنده وأنصاره وأعوانه ، وقد خرج بهم قاصدا بلادكم ودياركم لإبادتكم . يأهل الشأم ، اللّه اللّه في دم عثمان فأنا وليه وأحق من طلب بدمه ، وقد جعل اللّه لولى المقتول ظلما سلطانا ، فانصروا خليفتكم المظلوم ، فقد صنع القوم ما تعلمون ، قتلوه ظلما وبغيا ، وقد أمر اللّه تعالى بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر اللّه » ، ثم نزل . فأعطوه الطاعة وانقادوا له وجمع إليه أطرافه واستعد للقاء علىّ . ( شرح ابن أبي الحديد 1 : 286 )