أحمد زكي صفوت
328
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وفد علىّ على معاوية بعد أن نزل الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه بصفين ، دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري ، وسعيد بن قيس الهمدانىّ ، وشبث بن ربعىّ التميمي ، فقال : ائتوا هذا الرجل ، فادعوه إلى اللّه ، وإلى الطاعة والجماعة ، فقال له شبث بن ربعي : يا أمير المؤمنين : ألا تطمعه في سلطان توليه إياه ، ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟ فقال علىّ : ائتوه فالقوه واحتجوا عليه ، وانظروا ما رأيه ؟ - وهذا في أوّل ذي الحجة سنة 36 ه - فأتوه ، ودخلوا عليه . 218 - خطبة بشير بن عمرو فحمد اللّه أبو عمرة بشير بن عمرو ، وأثنى عليه وقال : « يا معاوية : إن الدنيا عنك زائلة ، وإنك راجع إلى الآخرة ، وإن اللّه عزّ وجلّ محاسبك بعملك ، وجازيك بما قدّمت يداك ، وإني أنشدك اللّه عزّ وجلّ أن تفرّق جماعة هذه الأمة ، وأن تسفك دماءها بينها » . فقطع عليه الكلام ، وقال : هلا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال أبو عمرة : « إن صاحبي ليس مثلك ، إن صاحبي أحقّ البرية كلها بهذا الأمر ، في الفضل ، والدين ، والسابقة في الإسلام ، والقرابة من الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فيقول ما ذا ؟ قال : يأمرك بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك في دنياك ، وخير لك في عاقبة أمرك » .