أحمد زكي صفوت
32
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
14 - قيس بن رفاعة والحارث بن أبي شمر الغساني كان قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النّعمان اللّخمى بالعراق ، وسنة إلى الحارث ابن أبي شمر الغسّانى بالشأم « 1 » ، فقال له يوما وهو عنده : يا ابن رفاعة ، بلغني أنك تفضل النعمان « 2 » علىّ ؟ قال : « وكيف أفضّله عليك أبيت اللعن ؟ فو اللّه لقفاك أحسن من وجهه ، ولأمّك أشرف من أبيه ، ولأبوك أشرف من جميع قومه ، ولشمالك أجود من يمينه ، ولحرمانك أنفع من نداه ، ولقليلك أكثر من كثيره ، ولثمادك « 3 » أغزر من غديره ، ولكرسيّك أرفع من سريره ، ولجدولك أغمر من بحوره ، وليومك أفضل من شهوره ، ولشهرك أمدّ من حوله ، ولحولك خير من حقبه « 4 » ، ولزندك أورى من زنده ، ولجندك أعزّ من جنده ، وإنك لمن غسان أرباب الملوك ، وإنه لمن لخم الكثير النّوك « 5 » ، فكيف أفضله عليك « 6 » ؟ » . ( الأمالي 1 : 261 ومروج الذهب 1 : 298 ) 15 - قيس بن خفاف البرجمي وحاتم طيئ أتى أبو جبيل قيس بن خفاف البرجمي حاتم طيئ ، في دماء حملها عن قومه ، فأسلموه « 7 » فيها ، وعجز عنها ، فقال : واللّه لآتينّ من يحملها عنى ، وكان شريفا شاعرا ، فلما قدم عليه قال : « إنه وقعت بين قومي دماء فتوا كلوها ، وإني حملتها في مالي وأملى ،
--> ( 1 ) كان المناذرة ملوك الحيرة من لخم ، والغساسنة : ملوك الشأم من الأزد . فكلاهما من أصل يمنى ، وكان بينهما أحقاد وأضغان وحروب . ( 2 ) النعمان بن المنذر . ( 3 ) الثماد : الماء القليل لا مادة له . ( 4 ) الحقب بالضم وبضمتين : ثمانون سنة أو أكثر ، والدهر ، والسنة أيضا . ( 5 ) النوك بالضم والفتح : الحمق . ( 6 ) وذكر المسعودي أن هذا الحديث كان بين حسان بن ثابت الأنصاري ، وبين الحارث بن أبي شمر . ( 7 ) خذلوه .