أحمد زكي صفوت
306
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
187 - خطبة السيدة عائشة يوم الجمل وخطبت السيدة عائشة رضى اللّه عنها أهل البصرة يوم الجمل فقالت : « أيها الناس : صه صه ، إن لي عليكم حقّ الأمومة ، وحرمة الموعظة ، لا يتّهمنى إلّا من عصى ربه ، مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين سحرى « 1 » ونحرى ، فأنا إحدى نسائه في الجنة ، له ادّخرنى ربى ، وخلّصنى من كل بضاعة ، وبي ميّز منافقكم من مؤمنكم ، وبي أرخص اللّه لكم في صعيد الأبواء « 2 » ، ثم أبى ثاني اثنين اللّه ثالثهما وأوّل من سمّى صدّيقا ، مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راضيا عنه ، وطوّقه أعباء الإمامة ، ثم اضطرب حبل الدين بعده ، فمسك أبى بطرفيه ، ورتق لكم فتق النفاق ، وأغاض نبع الرّدّة . وأطفأ ما حشّ « 3 » يهود ، وأنتم يومئذ جحظ العيون ، تنظرون الغدرة ، وتسمعون الصيحة ، فرأب الثأى « 4 » وأوّد « 5 » من الغلظة ، وانتاش من الهوّة ،
--> ( 1 ) السحر : الرئة . ( 2 ) الصعيد : التراب أو وجه الأرض ، والأبواء : قرية بها قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تشبر إلى ما حدث ببركتها من ترخيص المولى ( جل وعلا ) للمسلمين في التيمم إذا لم يجدوا ماء يتوضئون به . وفي الحديث : « عن عائشة رضى اللّه عنها : قالت خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي ، فأقام رسول اللّه على التماسه ، وأقام الناس معه وليسوا على ماء ، فأتى الناس إلى أبى بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والناس ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول اللّه قد نام ، فقال حبست رسول اللّه والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فقالت عائشة فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء اللّه أن يقول ، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ، فقام رسول اللّه حين أصبح على غير ماء ، فأنزل اللّه آية التيمم ، فتيمموا ، فقال أسيد بن الحضير ( بصيغة التصغير ) ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته » ( راجع الحديث كاملا في باب التيمم من صحيح البخاري 1 : 70 ، وصحيح مسلم 1 : 146 ) . ( 3 ) حش النار : أوقدها . ( 4 ) الثأى والثأى بسكون الهمزة وفتحها : الإفساد . ( 5 ) أوّده فتأوّد : عطفه فانعطف .