أحمد زكي صفوت
307
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
واجتحى « 1 » دفين الداء ، حتى أعطن « 2 » الوارد ، وأورد الصّادر ، وعلّ « 3 » الناهل ، فقبضه اللّه إليه ، واطئا على هامات « 4 » النفاق ، مذكيا « 5 » نار الحرب للمشركين ، فانتظمت طاعتكم بحبله ، فولّى أمركم رجلا مرعيا إذا ركن إليه ، بعيد ما بين اللّابتين « 6 » ، عركة للأذاة بجنبه « 7 » ، صفوحا عن أذاة الجاهلين ، يقظان الليل في نصرة الإسلام ، فسلك مسلك السابقة ، ففرّق شمل الفتنة ، وجمع أعضاد ما جمع القرآن ، وأنا نصب المسألة عن مسيري هذا ، لم ألتمس إثما ، ولم أونس فتنة أوطئكموها ، أقول قولي هذا صدقا وعدلا ، وإعذارا وإنذارا ، وأسأل اللّه أن يصلى على محمد ، وأن يخلفه فيكم بأفضل خلافة المرسلين » . ( العقد الفريد 2 : 156 - 226 ) 188 - خطبة زفر بن قيس وكتب الإمام على كرّم اللّه وجهه ، مع زفر بن قيس إلى جرير بن عبد اللّه البجلىّ - وكان على ثغر همذان استعمله عليه عثمان - كتابا يخبره فيه بما كان بينه وبين أصحاب الجمل ، وما أوتى من الانتصار عليهم ، واستعمال ابن عباس على البصرة ، فلما قدم زفر على جرير بكتاب علىّ وقرأه جرير ، قام زفر خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس : إن عليّا كتب إليكم بكتاب ، لا نقول بعده إلّا رجيعا « 8 » من القول ، إن الناس بايعوا عليّا بالمدينة غير محاباة ببيعتهم ، لعلمه بكتاب اللّه وبرى الحق
--> ( 1 ) اجتحاه : استأصله . ( 2 ) أعطن الإبل : حبسها عند الماء . ( 3 ) العل والعلل : ( بفتحتين ) الشرب بعد الشرب تباعا عل يعل بكسر العين وضمها ، والنهل : أول الشرب نهل ينهل كفرح . ( 4 ) جمع هامة : وهي الرأس . ( 5 ) مشعلا . ( 6 ) اللابة : الحرة بفتح الحاء ( أرض ذات حجارة نخرة سود ) ولابتا المدينة : حرتان تكتنفانها . أرادت أنه واسع الصدر واسع العطن فاستعارت له اللابة ، كما يقال : رحب الفناء واسع الجناب . ( 7 ) أي يعرك الأذى بجنبه : أي يحتمله وفي هذه الخطبة تحريف شديد في الأصل وقد أصلحته كما يتبين بالمراجعة . ( 8 ) الرجيع : كل مردد .