أحمد زكي صفوت
287
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ونجدهم فجرة غدرة كذبة ، يحاولون غير ما يظهرون ، فلما قووا على المكاثرة كاثروه ، واقتحموا عليه داره ، واستحلوا الدّم الحرام ، والمال الحرام ، والبلد الحرام ، بلا ترة « 1 » ولا عذر ، ألا إن مما ينبغي ، لا ينبغي لكم غيره ، أخذ قتلة عثمان رضى اللّه عنه ، وإقامة كتاب اللّه عزّ وجل : ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) الآية » . ( تاريخ الطبري 5 : 175 ، والكامل لابن الأثير 3 : 105 ) 163 - خطبة لعلى وخطب علىّ لما سار الزبير وطلحة من مكة ومعهما عائشة يريدون البصرة فقال : « أيها الناس : إن عائشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزبير ، وكلّ منهما يرى الأمر له دون صاحبه ، أما طلحة فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ، واللّه لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك أبدا - ليضربنّ أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد ، واللّه إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ولا تحل عقدة ، إلا في معصية اللّه وسخطه ، حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة ، إي واللّه ليقتلنّ ثلثهم ، وليهربنّ ثلثهم ، وليتوبن ثلثهم ، وإنها التي تنبحها كلاب الحوأب ، وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان ، وربّ عالم قتله جهله ، ومعه علمه لا ينفعه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ ما لي ولقريش ! أما واللّه لقد قتلتهم كافرين ، ولأقتلنّهم مفتونين ، وما لنا إلى عائشة من ذنب إلّا أننا أدخلناها في حيّزنا ، واللّه لأبقرنّ الباطل حتى يظهر الحق من خاصرته ، فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها » ثم نزل . ( ابن أبي الحديد م 1 : ص 78 )
--> ( 1 ) عذر .