أحمد زكي صفوت

288

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

164 - خطبة لعلى ولما رجعت رسل علىّ من عند طلحة والزبير وعائشة يؤذنونه بالحرب قام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : « أيها الناس : إني قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا أو يرجعوا ، ووبختهم بنكثهم ، وعرفتهم بغيهم فلم يستحيوا ، وقد بعثوا إلىّ أن ابرز للطعان ، واصبر للجلاد ، وإنما تمنيك نفسك أمانىّ الباطل ، وتعدك الغرور ، ألا هبلتهم « 1 » الهبول ، لقد كنت وما أهدّد بالحرب ، ولا أرهب بالضرب ، ولقد أنصف القارة « 2 » من راماها ، فليرعدوا وليبرقوا ، فقد رأوني قديما ، وعرفوا نكايتى ، فكيف رأوني ؟ أنا أبو الحسن الذي فللت حدّ المشركين ، وفرّقت جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوّى اليوم ، وإني لعلى ما وعدني ربى من النصر والتأييد ، وعلى يقين من أمرى ، وفي غير شبهة من ديني . أيها الناس : إن الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيد ولا محيص ، من لم يقتل مات ، إن أفضل الموت القتل ، والذي نفس علىّ بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتة واحدة على الفراش . اللهم إنّ طلحة نكث بيعتي ، وألب على عثمان حتى قتله ، ثم عضهنى « 3 » به ورماني ، اللهم فلا تمهله . اللهم إن الزبير قطع رحمي ، ونكث بيعتي ، وظاهر علىّ عدوى ، فاكفنيه اليوم بما شئت » ثم نزل . ( ابن أبي الحديد م 1 : 101 )

--> ( 1 ) هبلته أمه : ثكلته . ( 2 ) القارة : قبيلة ، وهم قوم رماة . ( 3 ) عضهه : بهته وقال فيه ما لم يكن .