أحمد زكي صفوت
283
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وقصرة ربلة « 1 » ، ولهزمة رهلة « 2 » ، وكتد مغبط « 3 » وزور مفرط « 4 » وساعد مجدول ، وعضد مفتول ، وكفّ شثنة البراثن « 5 » إلى مخالب كالمحاجن « 6 » ، فضرب بيديه فأرهج « 7 » ، وكثمر « 8 » فأفرج عن أنياب كالمعاول ، مصقولة ، غير مفلولة ، وفم أشدق « 9 » كالغار الأخوق « 10 » ، ثم تمطّى فأسرع بيديه ، وحفز « 11 » وركيه برجليه ، حتى صار ظلّه مثليه ، ثم أقعى « 12 » فاقشعرّ ، ثم مثل فاكفهرّ « 13 » ، ثم تجهّم فازبأرّ « 14 » فلا وذو « 15 » بيته في السماء ، ما اتقيناه إلا بأخ لنا من فزارة ، كان ضخم الجزارة « 16 » ، فوقصه « 17 » ثم نقضه نقضة ، فقضقض « 18 » متنيه ، فجعل يلغ في دمه ، فذمرت « 19 » أصحابي ، فبعد لأي « 20 » ما استقدموا ، فهجهجنا « 21 » به ، فكرّ مقشعر الزّبرة « 22 » ،
--> ( 1 ) القصرة : أصل العنق ؛ والربالة بالفتح : كثرة اللحم ، وهي ربلة ومتربلة . ( 2 ) اللهزمتان ناتئان تحت الأذنين ، والجمع لهازم ، ورهل لحمه : كفرح انتفخ وورم من غير داء . ( 3 ) الكتد : مجتمع الكتفين ، أو الكاهل ، أو ما بين الكاهل إلى الظهر ، وأغبط النبات : غطى الأرض ، وكثف وتدانى ، وأرض مغبطة بفتح الباء ، أي وكاهل مغطى بالشعر . ( 4 ) من أفرطه : إذا ملأه حتى أسال الماء فهو مفرط . ( 5 ) شثنة : أي غليظة خشنة ، شثنت كفه : كفرح وكرم ، والبراثن : جمع برثن كبرقع ، وهو مخلب الأسد . ( 6 ) المحاجن : جمع محجن كمنبر ومكنسة : العصا المعوجة وكل معطوف معوج . ( 7 ) أرهج : أثار الغبار ، والرهج ( كشمس وسبب ) الغبار . ( 8 ) كشر عن أسنانه : أبدى . ( 9 ) من الشدق ( كسبب ) وهو سعة الشدق . ( 10 ) من الخوق ( كسبب أيضا ) وهو السعة ومنه مفازة خوقاء . ( 11 ) حفزه : دفعه . ( 12 ) أقعى : جلس على استه مفترشا رجله ناصبا يديه . ( 13 ) مثل : قام منتصبا ، والمكفهر من الوجوه : الضارب لونه إلى الغبرة مع غلظ ، والمتعبس . ( 14 ) تجهمه وجهمه ( كمنع وسمع ) استقبله بوجه كريه ، وازبأر : تنفش . ( 15 ) ذو : بمعنى الذي في لغة طيئ : * فحسبى من ذو عندهم ما كفانيا * ( 16 ) الجزارة : بالضم اليدان والرجلان والعنق . ( 17 ) وقص عنقه : كسرها . ( 18 ) من نقض البناء : أي هدمه ، وقضقض : مزق . ( 19 ) الذمر : الملامة ، والحض والتهدد . ( 20 ) اللأى : الإبطاء والاحتباس . ( 21 ) هجهج بالأسد : صاح . ( 22 ) الزبرة ( كفرصة ) هي الشعر المجتمع بين كتفي الأسد .