أحمد زكي صفوت
284
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
كأن به شيهما « 1 » حوليّا ، فاختلج « 2 » رجلا أعجر ذا حوايا ، فنقضه نقضة تزايلت منها مفاصله ، ثم همهم فقرقر « 3 » ، ثم زفر فبربر « 4 » ، ثم زأر فجرجر « 5 » ، ثم لحظ ، فو اللّه لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه ، عن شماله ويمينه ، فأرعشت الأيدي ، واصطكّت الأرجل ، وأطّت « 6 » الأضلاع ، وارتجّت الأسماع ، وشخصت « 7 » العيون ، وتحققت الظنون ، وانخزلت « 8 » المتون ، ولحقت الظهور بالبطون ، ثم ساءت الظنون ، فقال له عثمان : اسكت قطع اللّه لسانك ! فقد أرعبت قلوب المسلمين » . ( الأغانى 11 : 23 والمحاسن والأضداد ص 112 )
--> ( 1 ) الشيهم : ما عظم شوكه من ذكران القنافذ ، والحولى : ما أتى عليه حول . ( 2 ) اختلج : جذب وانتزع ، والأعجر : السمين ، عجر : كفرح غلظ وسمن وضخم بطنه ، والحوايا جمع حاوية ؛ وهي ما تحوى من الأمعاء أي استدار ، والمعنى أنه عظيم البطن . ( 3 ) الهمهمة : تردد الزئير في الصدر ، وكل صوت معه بحح ، والقرقرة : هدير البعير . ( 4 ) البربرة : الجلبة والصياح . ( 5 ) الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته . ( 6 ) الأطيط : صوت الرحل والإبل إذا أنت تعبا أو حنينا ، وصوت الظهر ، والجوف من الجوع . ( 7 ) شخص بصره كمنع : فتح عينيه وجعل لا يطرف . ( 8 ) الانخزال والتخزل : مشية في تثاقل . ومتنا الظهر : مكتنفا الصلب عن يمينه وشماله .