أحمد زكي صفوت
272
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وقام عثمان فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « كلّ ما أشرتم به علىّ قد سمعت ، ولكلّ أمر باب يؤتى منه ! إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن ، وإن بابه الّذى يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلّا في حدود اللّه تعالى ذكره ، التي لا يستطيع أحد أن يبادى بعيب أحدها ، فإن سدّه شيء فرفق ، فذاك واللّه ليفتحن ، وليست لأحد علىّ حجة حق ، وقد علم اللّه أنى لم آل الناس خيرا ولا نفسي ، وو اللّه إنّ رحى الفتنة لدائرة ، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحرّكها ، كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم ، واغتفروا لهم ، وإذا تعوطيت حقوق اللّه فلا تدهنوا فيها » . ( تاريخ الطبري 5 : 100 ) 148 - خطبة عثمان ولما حدثت الأحداث بالمدينة خرج منها رجال إلى الأمصار ، ثمّ رجعوا جميعا إلى المدينة إلا من كان بالشأم ، فأخبروا عثمان بخبرهم ، فقام عثمان في الناس خطيبا فقال : « يأهل المدينة ، أنتم أصل الإسلام ، وإنما يفسد الناس بفسادكم ، ويصلحون بصلاحكم ، واللّه واللّه واللّه لا يبلغني عن أحد منكم حدث أحدثه إلا سيّرته ، ألا فلا أعرفنّ أحدا عرض دون أولئك بكلام ولا طلب ، فإن من كان قبلكم كانت تقطع أعضاؤهم دون أن يتكلّم أحد منهم بما عليه ولا له . وأيم اللّه لآخذنّ العفو من أخلاقكم ولأبذلنّه لكم من خلقي ، وقد دنت أمور ، ولا أحب أن تحلّ بنا وبكم ، وأنا على وجل وحذر ، فاحذروا واعتبروا » . ( تاريخ الطبري 5 : 135 )