أحمد زكي صفوت

273

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

141 - خطبته حين نقم عليه الناس وخطب عثمان حين نقم عليه الناس ما نقموا فقال : « أما بعد : فإنّ لكلّ شيء آفة ، وإن لكلّ نعمة عاهة ، وإنّ آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة ، عيّابون ظنّانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرّون ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون ، طغام « 1 » مثل النعام ، يتبعون أول ناعق ، أحبّ مواردهم إليهم النازح « 2 » ، لا يشربون إلّا نغصا « 3 » ، ولا يردون إلا عسكرا ، لا يقوم لهم رائد ، وقد أعيتهم الأمور ، وتعذّرت عليهم المكاسب . لقد أقررتم لا بن الخطاب بأكثر ممّا نقمتم علىّ ، ولكنه وطئكم برجله ، وضربكم بيده ، ووقمكم وقمعكم « 4 » وزجركم زجر النعام المخزّمة « 5 » ، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ، ولنت لكم وأوطأت لكم كنفي ، وكففت يدي ولساني عنكم ، فاجترأتم علىّ . أما واللّه إني لأقرب ناصرا ، وأعزّ نفرا ، وأكثر عددا ، وأقمن - إن قلت هلمّ - أن تجاب دعوتي من عمر . ولقد أعددت لكم أقرانكم ، وأفضلت عليكم فضولا ، وكشرت لكم عن نابى ، وأخرجتم منى خلقا لم أكن أحسنه ، ومنطقا لم أنطق به .

--> ( 1 ) أو غاد الناس ، الواحد والجمع فيه سواء ، أو واحده كسحابة . ( 2 ) المورد النازح : الذي نزح ماؤه ، أي غاض وقل أو بعد . ( 3 ) نغص البعير كفرح : لم يتم شربه . ( 4 ) وقم الدابة جذب عنانها ، ووقمه قهره وأذله أو رده أقبح الرد وحزنه أشد الحزن وقمعه : ضربه بالمقمعة وقهره وأذله . ( 5 ) خزم البعير : جعل في جانب منخره الخزامة ، والطير كلها مخزومة ومخزمة لأن وترات أنوفها مخزومة ؛ وكذا النعام .