أحمد زكي صفوت

270

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

خطب عثمان بن عفان رضى اللّه عنه 144 - خطبته حين بايعه أهل الشورى روى الطبري قال : « لما بايع أهل الشورى عثمان خرج وهو أشدهم كآبة ، فأتى منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخطب الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « إنكم في دار قلعة « 1 » ، وفي بقية أعمار ، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه ، فلقد أتيتم ، صبّحتم أو مسّيتم ، ألا وإن الدنيا طويت على الغرور ، فلا تغرّنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرّنكم باللّه الغرور ، اعتبروا بمن مضى ثم جدّوا ولا تغفلوا ، فإنه لا يغفل عنكم ، أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين آثروها وعمروها ، ومتّعوا بها طويلا ، ألم تلفظهم ؟ ارموا بالدنيا حيث رمى اللّه بها ، واطلبوا الآخرة فإن اللّه قد ضرب لها مثلا ، والذي هو خير ، فقال عز وجل : ( واضرب لهم مثل الحياة الدّنيا كماء أنزلناه من السّماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرّياح وكان اللّه على كلّ شيء مقتدرا ، المال والبنون زينة الحياة الدّنيا ، والباقيات الصّالحات خير عند ربّك ثوابا وخير أملا ) وأقبل الناس يبايعونه » . ( تاريخ الطبري 5 : 43 )

--> ( 1 ) أي انقلاع ، ومنزلنا منزل قلعة « بتسكين اللام وضمها وفتحها » أي ليس بمستوطن ، أو لا نملكه ، أو لا ندري متى نتحول عنه .