أحمد زكي صفوت
268
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الموت من الإمارة نجاة ، والفرار من الولاية عصمة ، ولكن للّه علينا إجابة الدعوة ، وإظهار السنة ، لئلا نموت ميتة عمّيّة « 1 » ، ولا نعمى عمى الجاهلية ، فأنا مجيبك إلى ما دعوت ، ومعينك على ما أمرت ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه ، وأستغفر اللّه لي ولكم » . 142 - خطبة سعد بن أبي وقاص ثم تكلم سعد بن أبي وقّاص فقال : « الحمد للّه بديئا « 2 » كان ، وآخرا يعود ، أحمده لما نجّانى من الضلالة ، وبصّرنى من الغواية ، فبهدى اللّه فاز من نجا ، وبرحمته أفلح من زكا ، وبمحمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنارت الطرق ، واستقامت السبل ، وظهر كلّ حق ، ومات كل باطل ، إياكم أيها النفر وقول الزور ، وأمنيّة أهل الغرور ، فقد سلبت الأمانىّ قوما قبلكم ، ورثوا ما ورثتم ، ونالوا ما نلتم ، فاتخذهم اللّه عدوا ، ولعنهم لعنا كبيرا ، قال اللّه عزّ وجل : ( لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، لبئس ما كانوا يفعلون ) إني نكبت « 3 » قرني ، فأخذت سهمى الفالج « 4 » ، وأخذت لطلحة ابن عبيد اللّه ما ارتضيت لنفسي ، فأنا به كفيل ، وبما أعطيت عنه زعيم ، والأمر إليك يا بن عوف بجهد النفس ، وقصد النصح ، وعلى اللّه قصد السبيل ، وإليه الرجوع ، وأستغفر اللّه لي ولكم ، وأعوذ باللّه من مخالفتكم » .
--> ( 1 ) العمية : الكبر أو الضلال . ( 2 ) البديء : الأول . ( 3 ) النكب : الطرح . والقرن : الجعبة . ( 4 ) الفائز الظافر .