أحمد زكي صفوت
265
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
عليهم بالفىء فتبغضهم ، ولا تحرمهم عطاياهم عند محلها فتفقرهم ، ولا تجمّرهم « 1 » في البعوث ، فتقطع نسلهم ، ولا تجعل المال دولة بين الأغنياء منهم ، ولا تغلق بابك دونهم ، فيأكل قويّهم ضعيفهم . هذه وصيتي إياك ، وأشهد اللّه عليك ، وأقرأ عليك السلام . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : 96 والبيان والتبيين 2 : 22 وتاريخ الطبري 5 : 13 ) وفي رواية الطبري : قال : « وأوصى الخليفة من بعدى بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان أن يحسن إلى محسنهم ، وأن يعفو عن مسيئهم ، وأوصى الخليفة من بعدى بالعرب ، فإنها مادة الإسلام ، أن يؤخذ من صدقاتهم حقّها فتوضع في فقرائهم ، وأوصى الخليفة من بعدى بذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يوفى لهم بعهدهم ، اللهم هل بلغت ؟ تركت الخليفة من بعدى على أنقى من الراحة » .
--> ( 1 ) جمر الجيش : حبسهم في أرض العدو ولم يقفلهم .