أحمد زكي صفوت

266

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

خطب يوم الشورى بعد دفن عمر اجتمع أهل الشورى ، وهم : عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان ، وعلىّ بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد اللّه - وكان طلحة غائبا - فبدأ عبد الرحمن بن عوف بالكلام ، فقال : 139 - خطبة عبد الرحمن بن عوف « يا هؤلاء ، إن عندي رأيا ، وإن لكم نظرا ، فاسمعوا تعلموا ، وأجيبوا تفقهوا ، فإن حابيا « 1 » خير من زاهق « 2 » ، وإن جرعة من شروب « 3 » بارد ، أنفع من عذب موب « 4 » ، أنتم أئمة يهتدى بكم ، وعلماء يصدر « 5 » إليكم ، فلا تفلّوا المدى بالاختلاف بينكم ، ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم ، فتوتروا « 6 » ثأركم ، وتؤلتوا « 7 » أعمالكم ، لكلّ أجل كتاب ، ولكلّ بيت إمام ، بأمره يقومون ، وبنهيه يرعون « 8 » ، قلّدوا أمركم واحدا منكم ، تمشوا الهوينى ، وتلحقوا الطلب ، لولا فتنة عمياء ، وضلالة حيراء ، يقول أهلها ما يرون ، وتحلّهم الحبو كرى « 9 » ، ما عدت نياتكم معرفتكم ، ولا أعمالكم

--> ( 1 ) الحابي من السهام : ما يزحف إلى الهدف . ( 2 ) السهم الزاهق : ما جاوز الهدف . ( 3 ) الشراب والشريب والشروب : ما يشرب . ( 4 ) أصله موبى ، مسهل عن موبئ . ( 5 ) يرجع . ( 6 ) قال في اللسان : « قال الأزهري : هو من الوتر ( الثأر ) يقال : وترت فلانا إذا أصبته بوتر ؛ وأوترته أوجدته ذلك ( أي أظفرته به ، أوجدت فلانا مطلوبه أي أظفرته به ) قال : والثأر هاهنا العدو لأنه موضع الثأر ، والمعنى لا توجدوا عدوكم الوتر في أنفسكم » . ( 7 ) ألته حقه يألته وآلته : نقصه . ( 8 ) ورع برع : كورث يرث من الورع ، وهو التقوى . ( 9 ) رمل يضل فيه السالك ، والداهية .