أحمد زكي صفوت
257
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أيّها النّاس ، إن اللّه قد اصطنع عند هذه الأمّة أن يحمدوه ويشكروه ، وقد أعزّ دعوتها ، وجمع كلمتها ، وأظهر فلجها « 1 » ، ونصرها على الأعداء ، وشرّفها ومكّن لها في الأرض ، وأورثها بلاد المشركين وديارهم وأموالهم ، فأحدثوا للّه شكرا يزدكم ، واحمدوه على نعمه عليكم يدمها لكم ، جعلنا اللّه وإياكم من الشاكرين » ثم نزل . ( فتوح الشام ص 239 ) 127 - وصية أبى عبيدة للمسلمين وقد أصابه طاعون عمواس وكان طاعون عمواس قد عمّ أهل الشام ( سنة 18 ه ) ومات فيه بشر كثير ، ومات فيه أبو عبيدة رحمه اللّه . ولما طعن أبو عبيدة وهو بالأردن ، دعا المسلمين ، فلمّا دخلوا عليه قال : « إني أوصيكم بوصيّة إن قبلتموها لم تزالوا بخير ما بقيتم ، وبعد ما تهلكون ، أقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة ، وصوموا وتصدّقوا ، وحجّوا واعتمروا ، وتواصلوا وتحابّوا واصدقوا أمراءكم ولا تغشّوهم ، ولا تلهكم الدّنيا ، فإن امرأ لو عمّر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعى هذا الذي ترون ، وإن اللّه قد كتب الموت على بني آدم فهم ميّتون ، وأكرمهم منهم أطوعهم لربّه ، وأعلمهم ليوم معاده » ثم قال : يا معاذ صلّ بالناس ، فصلى معاذ بالنّاس ، ومات أبو عبيدة رحمه اللّه . ( فتوح الشام ص : 240 )
--> ( 1 ) الفلج : الفوز والظفر .