أحمد زكي صفوت

250

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فاقتلوهم وقاتلوهم فإن قتيلكم المحتسب بنفسه شهيد عند اللّه ، وهو في جنات النعيم ، وقتيل عدوكم في النار » . فإن قبلتم ما سمعتم منى فهو خير لكم ، وإن أبيتم ذلك فابرزوا إلينا حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين » . فقال الرومىّ : قد أبيتم إلا هذا ؟ فقال له أبو عبيدة : نعم ، فقال له الرومي : أما واللّه على ذلك ، إني لا نراكم تتمنون أنكم قبلتم منا دون ما عرضنا عليكم . ( فتوح الشام ص 100 ) 120 - بين باهان وخالد بن الوليد وبعث باهان أمير الروم إلى خالد بن الوليد أن القنى ، فأقبل إليه خالد ، فقال باهان : إن شئت فتكلم ، وإن شئت بدأتك فتكلمت ، فقال له خالد : فتكلم ، فقال باهان : « الحمد للّه الذي جعل نبينا أفضل الأنبياء ، وملكنا أفضل الملوك ، وأمتنا خير الأمم ، فلما بلغ هذا المكان ، قال خالد للتّرجمان : وقطع على صاحب الروم منطقه ثم قال : « الحمد للّه الذي جعلنا نؤمن بنبينا ونبيكم وبجميع الأنبياء ، وجعل الأمير الذي ولّيناه أمورنا رجلا كبعضنا ، فلو زعم أنه ملك علينا لعزلناه عنا ، ولسنا نرى أن له على رجل من المسلمين فضلا ، إلا أن يكون أتقى منه عند اللّه وأبرّ ، والحمد للّه الذي جعل أمتنا تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتقرّ بالذنب وتستغفر اللّه منه ، وتعبد اللّه وحده لا تشرك به شيئا » قل الآن ما بدا لك . فاصفرّ وجه باهان ومكث قليلا ، ثم قال : « الحمد للّه الذي أبلانا فأحسن البلاء عندنا ، وأغنانا من الفقر ، ونصرنا على الأمم ، وأعزّنا فلا نذلّ ، ومنعنا من الضّيم ، فلا يباح حريمنا ، ولسنا فيما أعزّنا اللّه به وأعطانا من ديننا ببطرين ولا مرحين ولا