أحمد زكي صفوت
249
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فغضبوا عند ذلك وقالوا : نتقرّب إليك وتتباعد عنّا ؟ اذهب إلى أصحابك فو اللّه إنا لنرجو أن نفرقكم في الجبال غدا ، فقال معاذ : أما الجبال فلا ، ولكن واللّه لتقتلنا عن آخرنا ، أو لنخرجنكم من أرضكم أذلة وأنتم صاغرون » وانصرف معاذ . 119 - بين أبى عبيدة ورسول الروم وانصرف معاذ إلى أبى عبيدة فأخبره بما قالوا ، ثم أرسل الروم رسولا من قبلهم إلى أبى عبيدة فقال له : أنا أعرض عليكم أمرا لكم فيه حظ إن قبلتموه : نحن نعطيكم دينارين دينارين وثوبا ثوبا ، ونعطيك أنت ألف دينار ، ونعطى الأمير الذي فوقك - يعنون عمر - ألفي دينار ، وتنصرفون عنا ، وإن شئتم أعطيناكم أرض البلقاء وما والى أرضكم من سواد الأردن ، وخرجتم من مدائننا وأرضنا وبلادنا ، وكتبنا فيما بيننا وبينكم كتابا يستوثق فيه بعضنا من بعض بالأيمان المغلظة ليقومنّ به وليفينّ بما عاهد اللّه عليه . فحمد اللّه أبو عبيدة وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « إنّ اللّه بعث فينا رسولا نبيا ، وأنزل عليه كتابا حكيما ، وأمره أن يدعو الناس إلى عبادة ربهم رحمة منه للعالمين ، وقال لهم : إن اللّه إله واحد ، عزيز حكيم ، علىّ مجيد ، وهو خالق كلّ شيء وليس كمثله شيء ، وأمرهم أن يوحّدوا اللّه الذي لا إله إلا هو ، ولا يتخذوا له صاحبة ولا ولدا ، ولا يتخذوا معه آلهة أخرى ، وأنّ كلّ شيء يعبده الناس دونه فهو خلقه ، وأمرنا صلى اللّه عليه وسلم فقال : إذا أتيتم المشركين فادعوهم إلى الإيمان باللّه وبرسوله ، وبالإقرار بما جاء من عند اللّه عزّ وجلّ ، فمن آمن وصدّق فهو أخوكم في دينكم ، له ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية حتى يؤدّوها عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا أن يؤمنوا أو يؤدوا الجزية