أحمد زكي صفوت

246

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في فتح الشام 118 - بين الروم ومعاذ بن جبل وبعث الرّوم إلى أبى عبيدة أن « أرسل إلينا رجلا من صلحائكم نسأله عما تريدون ، وما تسألون ، وما تدعون إليه ، ونخبره بذات أنفسنا ، وندعوكم إلى حظكم إن قبلتم ، فأرسل إليهم أبو عبيدة معاذ بن جبل ، فأتاهم ، فقالوا للترجمان قل له : « أخبرونا ما تطلبون ؟ وإلام تدعون إليه ؟ وما أدخلكم بلادنا ؟ وتركتم أرض الحبشة وليسوا منكم ببعيد ، وتركتم أرض فارس وقد هلك ملك فارس وهلك ابنه ، وإنما تملكهم اليوم النساء ونحن ملكنا حىّ ، وجنودنا عظيمة كثيرة ، وإن اقتحمتم من مدائننا مدينة ، أو من قرانا قرية ، أو من حصوننا حصنا ، أو هزمتم لنا عسكرا ، أظننتم أنكم قد ظفرتم بجماعتنا ؟ وأنكم قد قطعتم حربنا عنكم ؟ أو فرغتم ممن وراءنا منا ، ونحن عدد نجوم السماء وحصى الأرض ! وأخبرونا لم تستحلون قتالنا ، وأنتم تؤمنون بنبيّنا وكتابنا ؟ » . فلما قالوا هذا القول وفسّره الترجمان لمعاذ سكتوا ، فقال معاذ للترجمان : قد فرغوا ؟ قال له : نعم ، قال : فأفهمهم عنّى أن أول ما أنا ذاكر حمد اللّه الذي لا إله إلا هو ، والصلاة على محمد نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنّ أوّل ما أدعوكم إلى اللّه أن تؤمنوا باللّه وحده ، وبمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن تصلّوا صلاتنا وتستقبلوا قبلتنا ، وأن تستنّوا بسنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وتكسّروا الصّليب ، وتجتنبوا شرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، ثم أنتم منا ونحن منكم ، وأنتم إخواننا في ديننا ، لكم ما لنا ، وعليكم ما علينا ، وإن