أحمد زكي صفوت
242
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
113 - مقال ربعي بن عامر عند رستم قائد جيش الفرس وأرسل رستم قائد جيش الفرس ، إلى سعد بن أبي وقاص ، أن ابعث إلينا رجلا نكلمه ويكلمنا ، فبعث إليه ربعىّ بن عامر ، فلما انتهى إليه قال له التّرجمان ( واسمه عبود من أهل الحيرة ) ما جاء بكم ؟ قال : « اللّه ابتعثنا ، واللّه جاء بنا ، لنخرج من شاء من عبادة العباد ، إلى عبادة اللّه ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه ، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ، ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا ، ومن أبى قاتلناه أبدا ، حتى نفضى إلى موعود اللّه ، قال وما موعود اللّه ؟ قال : الجنة لمن مات على قتال من أبى ، والظفر لمن بقي » . ( تاريخ الطبري 4 : 106 ، والكامل لابن الأثير 2 : 227 ) 114 - خطبة المغيرة بن شعبة في حضرة رستم وبعث إليه أيضا المغيرة بن شعبة ، فتكلم بحضرته ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « إنّ اللّه خالق كل شيء ورازقه ، فمن صنع شيئا فإنما هو يصنعه والذي له ، وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك من الظهور على الأعداء ، والتمكن في البلاد ، وعظم السلطان في الدنيا ، فنحن نعرفه ، ولسنا ننكره ، فاللّه صنعه بكم ، ووضعه فيكم وهو له دونكم ، وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال ، وضيق المعيشة ، واختلاف القلوب ، فنحن نعرفه ، ولسنا ننكره ، واللّه ابتلانا بذلك ، وصيرنا إليه ، والدنيا دول ، ولم يزل أهل شدائدها يتوقعون الرخاء ، حتى يصيروا إليه ، ولم يزل أهل رخائها يتوقعون الشدائد ، حتى تنزل بهم ، ويصيروا إليها ، ولو كنتم فيما آتاكم اللّه ذوى شكر ، كان