أحمد زكي صفوت
243
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
شكركم يقصر عما أوتيتم ، وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال ، ولو كنا فيما ابتلينا به أهل كفر ، كان عظيم ما تتابع علينا ، مستجلبا من اللّه رحمة يرفّه بها عنّا ، ولكن الشأن غير ما تذهبون إليه ، أو كنتم تعرفوننا به ، إن اللّه تبارك وتعالى بعث فينا رسولا ، ثم ذكر مثل الكلام الأول » . ( تاريخ الطبري 4 : 109 ، والكامل لابن الأثير 2 : 228 ) 115 - خطبة المغيرة بن شعبة لما اجتمعت جيوش المسلمين بنهاوند ( سنة 21 ه ) وأميرهم النعمان بن مقرّن المزنى أرسل بندار العلج إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه ، فأرسلوا إليه المغيرة بن شعبة ، فأدخل إليه وترجم له قوله : « إنكم معشر العرب أبعد الناس من كل خير ، وأطول الناس جوعا ، وأشقى الناس شقاء ، وأقذر الناس قذرا ، وأبعده دارا ، وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة « 1 » حولى أن ينتظموكم بالنّشّاب إلا تنجّسا لجيفكم ، فإنكم أرجاس ، فإن تذهبوا نخلّ عنكم ، وإن تأبوا نركم مصارعكم » . قال : فحمدت اللّه وأثنيت عليه فقلت : « واللّه ما أخطأت من صفتنا شيئا ولا من نعتنا . إن كنا لأبعد الناس دارا ، وأشد الناس جوعا ، وأشقى الناس شقاء ، وأبعد الناس من كل خير ، حتى بعث اللّه عز وجل إلينا رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، فو اللّه ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله بالفتح والنصر حتى أتيناكم ، وإنا واللّه لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم ، أو نقتل بأرضكم » . ( تاريخ الطبري 4 : 234 )
--> ( 1 ) الأساورة : جمع أسوار ، والأسوار : بالضم والكسر قائد الفرس .