أحمد زكي صفوت

239

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

خطب رجال من الفاتحين بين يدي يزدجرد ملك الفرس وقوّاده وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص وهو على فتح العراق يأمره أن يبعث إلى يزدجرد ملك الفرس رجالا من أهل المنظرة « 1 » والرأي والجلد يدعونه ، فاختارهم وأنفذهم إليه بالمدائن ، فلما دخلوا عليه أمر التّرجمان بينه وبينهم فقال : سلهم ما جاء بكم وما دعاكم إلى غزونا والولوع ببلادنا ، أمن أجل أنا أجمعناكم « 2 » وتشاغلنا عنكم اجترأتم علينا ؟ فقال لهم النعمان بن مقرّن : إن شئتم أجبت عنكم ، ومن شاء آثرته ، فقالوا : بل تكلم ، فتكلم النعمان فقال : 111 - خطبة النعمان بن مقرن « إن اللّه رحمنا فأرسل إلينا رسولا يدلنا على الخير ، ويأمرنا به ، ويعرّفنا الشر ، وينهانا عنه ، ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة ، فلم يدع إلى ذلك قبيلة إلا صاروا فرقتين : فرقة تقاربه ، وفرقة تباعده ، ولا يدخل معه في دينه إلا الخواصّ ، فمكث بذلك ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم أمر أن ينبذ إلى من خالفه من العرب ، وبدأ بهم وفعل ، فدخلوا معه جميعا على وجهين : مكره عليه فاغتبط ، وطائع أتاه فازداد ، فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذي كنا عليه ، من العداوة والضيق ، ثم أمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم ، فندعوهم إلى الإنصاف ، فنحن ندعوكم إلى ديننا ، وهو دين حسّن

--> ( 1 ) المنظر . ( 2 ) من أجم الماء إذا تركه يجتمع ، أي أرحناكم وانصرفنا عنكم .