أحمد زكي صفوت

231

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« يا عشيرتاه : إن المنوّه باسمه الموثوق به ، وإنّ هذا لو علم أن أحدا أحق بإغاثة هؤلاء منكم استغاثهم ، ابتدءوهم الشّدّة ، وأقدموا عليهم إقدام الليوث الحربة « 1 » فإنما سميتم أسدا لتفعلوا فعله ، شدّوا ولا تصدوا وكروا ولا تفروا ، للّه درّ ربيعة ! أىّ فرى يفرون ، وأي قرن يغنون ! هل يوصل إلى مواقفهم ؟ فأغنوا عن مواقفكم أعانكم اللّه ، شدّوا عليهم باسم اللّه » . ( تاريخ الطبري 4 : 118 ) 102 - الخنساء تحرض أولادها على القتال حضرت الخنساء حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال ، فقالت لهم : « يا بنىّ ، أنتم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، وو اللّه الذي لا إله غيره ، إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجّنت « 2 » حسبكم ، ولا غبّرت « 3 » نسبكم ، وقد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب العظيم في حرب الكافرين ، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية ، يقول اللّه عزّ وجلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فإذا أصبحتم غدا ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وللّه على أعدائه مستنصرين » . فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم ، فتقدّموا واحدا بعد واحد ، ينشدون الأراجيز ، فقاتلوا حتى استشهدوا جميعا ، فلما بلغها الخبر قالت : الحمد للّه الذي شرّفنى بقتلهم ، وأرجو من ربى أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته » . فكان عمر رضى اللّه عنه يعطيها أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد منهم مائة درهم ، حتى قبض وماتت الخنساء . ( خزانة الأدب : 1 ، 395 )

--> ( 1 ) حرب : كليب واشتد غضبه فهو حرب . ( 2 ) التهجين : التقبيح . ( 3 ) غبره : لطخه بالغبار ، أي دنست .