أحمد زكي صفوت

221

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

87 - خطبته وقد بلغه أن قوما يفضلونه على أبى بكر وبلغه أن قوما يفضلونه على أبى بكر الصديق ، فوثب مغضبا حتى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « أيها الناس : إني سأخبركم عنى وعن أبي بكر ، إنه لما توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ارتدت العرب ، ومنعت شاتها وبعيرها ، فأجمع رأينا كلّنا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أن قلنا له يا خليفة رسول اللّه : إن رسول اللّه كان يقاتل العرب بالوحي والملائكة يمدّه اللّه بهم ، وقد انقطع ذلك اليوم ، فالزم بيتك ومسجدك ، فإنه لا طاقة لك بقتال العرب ، فقال أبو بكر : أو كلكم رأيه على هذا ؟ فقلنا نعم ، فقال : واللّه لأن أخرّ من السماء فتخطفنى الطير ، أحب إلىّ من أن يكون رأيي هذا ، ثم صعد المنبر ، فحمد اللّه وكبّره ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أقبل على الناس فقال : « أيها الناس : من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . أيها الناس : أأن كثر أعداؤكم ، وقل عددكم ، ركب الشيطان منكم هذا المركب ؟ واللّه ليظهرنّ اللّه هذا الدين على الأديان كلها ، ولو كره المشركون ، قوله الحق ، ووعده الصدق ، بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه ، واللّه مع الصابرين . واللّه أيها الناس : لو منعوني عقالا « 1 » لجاهدتهم عليه ، واستعنت عليهم اللّه وهو خير معين » ثم نزل . ( تهذيب الكامل 1 : 8 )

--> ( 1 ) العقال : زكاة عام من الإبل والغنم ، أو المراد به الحبل مبالغة في الشدد .