أحمد زكي صفوت
222
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
خطب الفتوح في عهد عمر في فتح فارس كان المثنّى بن حارثة الشّيبانى أمير جيش العراق قدم على أبى بكر بالمدينة يستمده فألفاه مريضا ، ووصى أبو بكر عمر بالمبادرة إلى إرسال الجيوش معه ، فكان أول ما عمل به عمر ، أن ندب الناس مع المثنى إلى أهل فارس ، قبل صلاة الفجر ، من الليلة التي مات فيها أبو بكر - وكان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم ، وأثقلها عليهم لشدة سلطانهم ، وشوكتهم ، وعزهم ، وقهرهم الأمم - وجعل يندبهم ثلاثة أيام فلا ينتدب أحد إلى فارس ، فلما كان اليوم الرّابع عاد فندب الناس إلى العراق ، فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي - والد المختار - وتتابع الناس ، وتكلم المثنى بن حارثة فقال : 88 - خطبة المثنى بن حارثة الشيباني « أيها الناس : لا يعظمنّ عليكم هذا الوجه ، فإنا قد تبحبحنا « 1 » ريف فارس ، وغلبناهم على خير شقّي السّواد ، وشاطرناهم ونلنا منهم ، واجترأنا من قبلنا عليهم ، ولها إن شاء اللّه ما بعدها . 89 - خطبة عمر رضى اللّه عنه وقام عمر في الناس فقال : « إن الحجاز ليس لكم بدار إلّا على النّجعة « 2 » ، ولا يقوى عليه أهله إلّا بذلك ،
--> ( 1 ) تبحبح : تمكن في المقام والحلول كبحبح ، والدار توسطها . ( 2 ) طلب الكلأ في موضعه .