أحمد زكي صفوت
215
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أن أنجو كفافا لا لي ولا علىّ ، وإني لأرجو إن عمّرت فيكم يسيرا أو كثيرا أن أعمل بالحق فيكم إن شاء اللّه ؛ وأن لا يبقى أحد من المسلمين وإن كان في بيته إلا أتاه حقه ونصيبه من مال اللّه وإن لم يعمل إليه نفسه ، ولم ينصب إليه بدنه ، وأصلحوا أموالكم التي رزقكم اللّه ، ولقليل في رفق خير من كثير في عنف ، والقتل حتف من الحتوف ، يصيب البرّ والفاجر ، والشهيد من احتسب نفسه ، وإذا أراد أحدكم بعيرا فليعمد إلى الطويل العظيم فليضربه بعصا ، فإن وجده حديد الفؤاد فليشتره » . ( تاريخ الطبري 5 : 26 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 125 ) 81 - خطبة له وخطب أيضا فقال : « إن اللّه سبحانه وبحمده قد استوجب عليكم الشكر ، واتخذ عليكم الحجج فيما آتاكم من كرامة الآخرة والدنيا من غير مسألة منكم له ، ولا رغبة منكم فيه إليه ، فخلقكم تبارك وتعالى ولم تكونوا شيئا ، لنفسه وعبادته ، وكان قادرا أن يجعلكم لأهون خلقه عليه ، فجعل لكم عامّة خلقه ، ولم يجعلكم لشيء غيره ، وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ، وحملكم في البرّ والبحر ، ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ، ثم جعل لكم سمعا وبصرا ، ومن نعم اللّه عليكم نعم عمّ بها بني آدم ، ومنها نعم اختص بها أهل دينكم ، ثم صارت تلك النّعم خواصّها وعوامّها في دولتكم وزمانكم وطبقتكم ، وليس من تلك النّعم نعمة وصلت إلى امرئ خاصّة إلا لو قسم ما وصل إليه منها بين الناس كلهم أتعبهم شكرها ، وفدحهم حقها إلا بعون اللّه مع الإيمان باللّه ورسوله ، فأنتم مستخلفون في الأرض ، قاهرون لأهلها ، قد نصر اللّه دينكم ، فلم تصبح أمة مخالفة لدينكم إلا أمّتان ، أمّة مستعبدة للاسلام وأهله ،