أحمد زكي صفوت

214

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في نوائب المعروف ، قصدا من غير سرف ولا تبذير ولا رياء ولا سمعة ، واجعلني أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ، اللهم ارزقني خفض الجناح ، ولين الجانب للمؤمنين ، اللهم إني كثير الغفلة والنسيان ، فألهمني ذكرك على كل حال ، وذكر الموت في كل حين . اللهم إني ضعيف عن العمل بطاعتك ، فارزقني النشاط فيها ، والقوة عليها ، بالنية الحسنة التي لا تكون إلا بعزتك وتوفيقك ، اللهم ثبتني باليقين والبرّ والتقوى ، وذكر المقام بين يديك ، والحياء منك ، وارزقني الخشوع فيما يرضيك عنى ، والمحاسبة لنفسي ، وإصلاح الساعات والحذر من الشّبهات ، اللهم ارزقني التفكر والتدبر لما يتلوه لساني من كتابك ، والفهم له ، والمعرفة بمعانيه ، والنظر في عجائبه ، والعمل بذلك ما بقيت ، إنك على كل شيء قدير » . ( العقد الفريد 2 : 133 ) 80 - خطبة له وخطب أيضا ، فقال بعد ما حمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس ، إن بعض الطمع فقر ، وإن بعض اليأس غنى ، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون ، وتأملون ما لا تدركون ، وأنتم مؤجّلون في دار غرور ، كنتم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تؤخذون بالوحي ، فمن أسرّ شيئا أخذ بسريرته ، ومن أعلن شيئا أخذ بعلانيته ، فأظهروا لنا أحسن أخلاقكم ، واللّه أعلم بالسرائر ، فإنه من أظهر لنا قبيحا وزعم أن سريرته حسنة لم نصدقه ، ومن أظهر لنا علانية حسنة ظننّا به حسنا ، واعلموا أن بعض الشّحّ شعبة من النفاق ، فأنفقوا خيرا لأنفسكم ، ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون . أيها الناس أطيبوا مثواكم ، وأصلحوا أموركم ، واتقوا اللّه ربكم ، ولا تلبسوا نساءكم القباطىّ « 1 » فإنه إن لم يشفّ فإنه يصف . أيها الناس : إني لوددت

--> ( 1 ) القباطي ( بضم الأول وتشديد الآخر ، أو القباطي بفتح الأول وتخفيف الآخر ) ثياب كتان بيض رقاق كانت تعمل في مصر جمع قبطية ( بضم القاف نسبة إلى القبط على غير قياس وقد تكسر ) وشف الثوب يشف رق فحكى ما تحته ، وقوله : فإنه يصف أي ما تحته من أجزاء البدن ويحددها لرقته وطراوته