أحمد زكي صفوت

213

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في قسمكم كالذي أمرني به ، وإني امرؤ مسلم وعبد ضعيف ، إلا ما أعان اللّه عز وجل ، ولن يغيّر الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء اللّه ، إنما العظمة للّه عز وجل ، وليس للعباد منها شيء ، فلا يقولن أحد منكم إن عمر تغيّر منذ ولى ، أعقل الحق من نفسي ، وأتقدّم وأبين لكم أمرى ، فأيما رجل كانت له حاجة ، أو ظلم مظلمة ، أو عتب علينا في خلق فليؤذّنى ، فإنما أنا رجل منكم ، فعليكم بتقوى اللّه في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وأعراضكم ، وأعطوا الحق من أنفسكم ، ولا يحمل بعضكم بعضا على أن تحاكموا إلىّ ، فإنه ليس بيني وبين أحد من الناس هوادة ، وأنا حبيب إلىّ صلاحكم ، عزيز على عنتكم ، وأنتم أناس عامّتكم حضر في بلاد اللّه ، وأهل بلد لا زرع فيه ولا ضرع ، إلّا ما جاء اللّه به إليه ، وإن اللّه عزّ وجل قد وعدكم كرامة كثيرة ، وأنا مسؤول عن أمانتي وما أنا فيه ، ومطّلع على ما بحضرتي بنفسي إن شاء اللّه ، لا أكله إلى أحد ، ولا أستطيع ما بعد منه إلا بالأمناء وأهل النصح منكم للعامة ، ولست أجعل أمانتي إلى أحد سواهم إن شاء اللّه » . ( تاريخ الطبري 5 : 26 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 : 124 ) 79 - خطبة أخرى وقال ابن عبد ربه : وخطب إذ ولى الخلافة : صعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « يا أيها الناس ، إني داع فأمّنوا ، اللهم إني غليظ فليّنّى لأهل طاعتك ، بموافقة الحقّ ، ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، وارزقني الغلظة والشدة على أعدائك ، وأهل الدّعارة « 1 » والنفاق ، من غير ظلم منى لهم ، ولا اعتداء عليهم ، اللهم إني شحيح ، فسخّنى

--> ( 1 ) الفجور .