أحمد زكي صفوت

192

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فذكروا هذا وشبهه ، وعلي بن أبي طالب رحمة اللّه عليه في القوم لا يتكلم ، فقال له أبو بكر : ما ترى يا أبا الحسن ؟ قال : « أرى أنك مبارك الأمر ، ميمون النقيبة ، وأنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت إن شاء اللّه » . فقال له أبو بكر : بشرك اللّه بخير ، فمن أين علمت هذا ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناوأه ، حتى يقوم الدين وأهله ظاهرين » فقال أبو بكر : سبحان اللّه ! ما أحسن هذا الحديث ! لقد سررتنى سرك اللّه في الدنيا والآخرة . 51 - خطبة أبى بكر ثم إن أبا بكر رحمة اللّه عليه ورضوانه قام في الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكره بما هو أهله ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « أيها الناس ، إن اللّه قد أنعم عليكم بالإسلام ، وأعزكم بالجهاد ، وفضّلكم بهذا الدين على أهل كل دين . فتجهّزوا عباد اللّه إلى غزو الروم بالشأم ، فإني مؤمّر عليكم أمراء وعاقد لهم ألوية ، فأطيعوا ربكم ، ولا تخالفوا أمراءكم ، ولتحسن نيتكم وسيرتكم وطعمتكم ، فإن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » . فسكت الناس ، فو اللّه ما أجابه أحد هيبة لغزو الروم لما يعلمون من كثرة عددهم وشده شوكتهم ، فقام عمر بن الخطاب رحمة اللّه عليه ورضوانه فقال : يا معشر المسلمين ما لكم لا تجيبون خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ دعاكم لمّا يحييكم . 52 - خطبة خالد بن سعيد بن العاص فقام خالد بن سعيد بن العاص ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وعلى آله ، ثم قال :