أحمد زكي صفوت
19
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
منع عذر ، وإذا موطل صبر ، وإذا قدم العهد ذكر . قال : من أكرم الناس عشرة ؟ قال : من إن قرب منح ، وإن بعد مدح ، وإن ظلم صفح ، وإن ضويق سمح ، قال : من ألأم الناس ؟ قال : من إذا سأل خضع ، وإذا سئل منع ، وإذا ملك كنع « 1 » ، ظاهره جشع « 2 » ، وباطنه طبع « 3 » . قال : فمن أحلم الناس ؟ قال : من عفا إذا قدر ، وأجمل إذا انتصر ، ولم تطغه عزّة الظفر . قال : فمن أحزم الناس ؟ قال : من أخذ رقاب الأمور بيديه ، وجعل العواقب نصب عينيه ، ونبذ التهيّب دبر أذنيه « 4 » ، قال : فمن أخرق الناس ؟ قال : من ركب الخطار « 5 » ، واعتسف « 6 » العثار ، وأسرع في البدار ، قبل الاقتدار . قال : فمن أجود الناس ؟ قال : من بذل المجهود ، ولم يأس على المعهود . قال : فمن أبلغ الناس ؟ قال : من جلّى المعنى المزيز « 7 » ، باللفظ الوجيز ، وطبّق « 8 » المفصل قبل التحزيز . قال : فمن أنعم الناس عيشا ؟ قال : من تحلّى بالعفاف ، ورضى بالكفاف ، وتجاوز ما يخاف إلى مالا يخاف . قال : فمن أشقى الناس ؟ قال : من حسد على النعم ، وتسخّط على القسم ، واستشعر الندم ، على فوت ما لم يحتم . قال : من أغنى الناس ؟ قال : من استشعر الياس ، وأبدى التجمل للناس ، واستكثر قليل النعم ، ولم يسخط على القسم . قال : فمن أحكم الناس ؟ قال : من صمت فادّكر ، ونظر فاعتبر ، ووعظ فازدجر . قال : من أجهل الناس ؟ قال : من رأى الخرق مغنما ، والتجاوز مغرما » . ( الأمالي 2 : 280 ) 9 - خطبة عامر بن الظرب العدواني وقد خطبت ابنته خطب صعصعة بن معاوية إلى عامر بن الظّرب العدواني ابنته عمرة فقال :
--> ( 1 ) تقبض . تكنع جلده إذا تقبض أي ممسك بخيل . ( 2 ) الجشع : أسوأ الحرص . ( 3 ) الدنس . ( 4 ) جعلت الشئ دبر أذني : إذا لم ألتفت إليه . ( 5 ) جمع خطر ، وهو الإشراف على الهلاك . ( 6 ) الاعتساف : ركوب الطريق على غير هداية وركوب الأمر على غير معرفة . ( 7 ) الصعب . ( 8 ) التطبيق : أن يصيب السيف المفاصل فيفصلها لا يجاوزها .