أحمد زكي صفوت
20
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« يا صعصعة إنك جئت تشترى منى كبدي ، وأرحم ولدى عندي ، منعتك ، أو بعتك ، النكاح خير من الأيمة « 1 » ، والحسيب كفء الحسيب ، والزوج الصالح أب بعد أب ، وقد أنكحتك خشية ألا أجد مثلك ، أفرّ من السر إلى العلانية ، أنصح ابنا ، وأودع ضعيفا قويّا ، ثم أقبل على قومه فقال : « يا معشر عدوان : أخرجت من بين أظهركم كريمتكم ، على غير رغبة عنكم ، ولكن من خطّ له شيء جاءه ، رب زارع لنفسه حاصد سواه ، ولولا قسم الحظوظ على قدر الجدود ، ما أدرك الآخر من الأول شيئا يعيش به ، ولكن الذي أرسل الحيا « 2 » ، أنبت المرعى ، ثم قسّمه أكلا « 3 » لكل فم بقلة ، ومن الماء جرعة ، إنكم ترون ولا تعلمون ، لن يرى ما أصف لكم إلا كلّ ذي قلب واع « 4 » ، ولكل شيء راع ، ولكل رزق ساع ، إما أكيس وإما أحمق ، وما رأيت شيئا إلا سمعت حسّه ، ووجدت مسّه ، وما رأيت موضوعا إلا مصنوعا ، وما رأيت جائيا إلا داعيا ، ولا غانما إلا خائبا ، ولا نعمة إلا ومعها بؤس ، ولو كان يميت الناس الدّاء ، لأحياهم الدواء ، فهل لكم في العلم العليم ؟ قيل ما هو ؟ قد قلت فأصبت ، وأخبرت فصدقت ، فقال : أمورا شتى ، وشيئا شيّا ، حتى يرجع الميت حيّا ، ويعود لا شيء شيّا ، ولذلك خلقت الأرض والسماوات ، فتولّوا عنه راجعين ، فقال : ويلمّها « 5 » نصيحة لو كان من يقبلها » . ( مجمع الأمثال 1 : 211 ، البيان والتبيين 2 : 37 ، والعقد القريد 3 : 223 ) 10 - حديث بعض مقاول حمير مع ابنيه وما دار بينه وبينهما من المساءلة حين كبرت سنه كان لرجل من مقاول حمير ابنان ، يقال لأحدهما عمرو ، وللآخر ربيعة ، وكانا قد
--> ( 1 ) الأيامى : الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء الواحد منهما أيم كجيد ، سواء كان تزوج من قبل أم لم يتزوج ، وامرأة أيم بكرا كانت أو ثيبا ، وقد آمنت تئيم أيما وأيمة وأيوما ، وفي الحديث : « أنه كان يتعوذ من الأيمة » . ( 2 ) الحيا : المطر . ( 3 ) الأكل : ما يؤكل والرزق . ( 4 ) حافظ . ( 5 ) يقال للمستجاد ويلمه . أي ويل لأمه ، كقولهم : لأب لك يريدون لا أب لك فركبوه وجعلوه كالشئ الواحد .