أحمد زكي صفوت

18

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

7 - خطبة جعادة بن أفلح وقام جعادة فقال : « أيها الملك ، لا تشعر قلبك الجزع على ما فات ، فيغفل دهنك عن الاستعداد لما يأتي ، وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة « 1 » أفعال أهل وهي « 2 » العقول ، فإنّ العزاء لحزماء الرّجال ، والجزع لربّات الحجال « 3 » ، ولو كان الجزع يردّ فائتا ، أو يحيى تالفا ، لكان فعلا دنيئا ، فكيف وهو مجانب لأخلاق ذوى الألباب ، فارغب بنفسك أيها الملك عما يتهافت « 4 » فيه الأرذلون ، وصن قدرك عمّا يركبه المخسوسون ، وكن على ثقة أن طمعك فيما استبدت به الأيام ، ضلّة كأحلام النّيام » . ( الأمالي 2 : 101 ) 8 - تساؤل عامر بن الظرب وحممة بن رافع عند أحد ملوك حمير اجتمع عامر بن الظّرب العدواني ، وحممة بن رافع الدّوسى عند ملك من ملوك حمير ، فقال : تساء لا حتى أسمع ما تقولان . قال عامر لحممة : أين تحب أن تكون أياديك ؟ قال : عند ذي الرّثية « 5 » العديم ، وذي الخلّة « 6 » الكريم ، والمعسر الغريم ، والمستضعف الهضيم . قال : من أحق الناس بالمقت ؟ قال : الفقير المختال ، والضعيف الصّوال ، والعيىّ القوّال . قال : فمن أحق الناس بالمنع ؟ قال : الحريص الكاند « 7 » ، والمستميد « 8 » الحاسد ، والملحف الواجد . قال : فمن أجدر الناس بالصنيعة ؟ قال : من إذا أعطى شكر ، وإذا

--> ( 1 ) مشاكلة . ( 2 ) ضعف . ( 3 ) والحجال جمع حجلة ( بفتحتين ) ، وهي القبة وموضع يزين بالثياب والستور للعروس . ( 4 ) التهافت : التتابع . ( 5 ) الرثية : وجع المفاصل واليدين والرجلين ( الروماتزم ) . ( 6 ) الخلة الحاجة . ( 7 ) الكاند : الذي يكفر النعمة ، والكنود الكفور : ( إن الإنسان لربه لكنود ) . ( 8 ) المستميد والمستمير : المستعطى .