أحمد زكي صفوت
14
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
حلومكم يا قوم لا تعزبنّها « 1 » * ولا تقطعوا أرحامكم بالتدابر وأدّوا إلى الأقوام عقل ابن عمهم * ولا ترهقوهم سبّة في العشائر « 2 » فإنّ ابن زبراء الذي فاد لم يكن * بدون خليف أو أسيد بن جابر « 3 » فإن لم تعاطوا الحقّ فالسيف بيننا * وبينكم ، والسيف أجور جائر فتظافروا « 4 » علينا حسدا ، فأجمع ذوو الحجى منا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد ، فلحقنا بالنّمر بن عثمان ، فو اللّه ما فتّ « 5 » في أعضادنا ، فأبنا عنهم ، ولقد اثّأرنا « 6 » صاحبنا وهم راغمون . فوثب طريف بن العاصي من مجلسه ، فجلس بإزاء الحرث ، ثم قال : تاللّه ما سمعت كاليوم قولا أبعد من صواب ، ولا أقرب من خطل « 7 » ، ولا أجلب لقذع « 8 » من قول هذا ؛ واللّه أيها الملك ما قتلوا بهجينهم بذجا « 9 » ، ولا رقوا به درجا ، ولا أنطوا « 10 » به عقلا ، ولا اجتفئوا « 11 » به خشلا « 12 » ، ولقد أخرجهم الخوف عن أصلهم ، وأجلاهم عن محلهم ، حتى استلانوا خشونة الإزعاج ، ولجئوا إلى أضيق الولاج « 13 » : قلّا وذلا . فقال الحارث : أتسمع يا طريف ، إني واللّه ما إخالك كافّا غرب « 14 » لسانك ، ولا منهنها « 15 » شرّة نزوانك ، حتى أسطو بك سطوة تكفّ طماحك ، وتردّ
--> ( 1 ) لا تبعدنها - وأعزب : بعد وأبعد . ( 2 ) العقل : الدية ، يقال : عقلت فلانا إذا غرمت ديته ، وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته . وأرهقته عسرا : كلفته ذلك . ( 3 ) فاد يفود : مات ( وفاد يفيد : تبختر ) . ( 4 ) تظاهروا . ( 5 ) أوهن وأضعف . ( 6 ) اثأرت : أدركت منه ثأرى ( وأصله اثتأر ) . ( 7 ) خطأ . ( 8 ) الكلام القبيح ، أقذع له إذا أسمعه كلاما قبيحا . ( 9 ) البذج : الحروف ، فارسي معرب . ( 10 ) لغة في أعطوا . ( 11 ) صرعوا . ( 12 ) الخشل : شجر المقل ( الدوم ) وهذه أمثال كلها ، يريد أنهم لم ينالوا ثأره . ( 13 ) الولاج الباب ، وجمعه الولج ، وهي أيضا النواحي والأزقة . ( 14 ) غرب الشئ : حده . ( 15 ) نهنهه عن الأمر فتنهنه : كفه وزجره فكف ، والشرة : الحدة ، والنزوان : الوثوب .