أحمد زكي صفوت

15

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

جماحك ، وتكبت تترّعك « 1 » ، وتقمع تسرّعك . فقال طريف : مهلا يا حارث ، لا تعرض لطحمة « 2 » استنانى ، وذرب « 3 » سنانى ، وغرب شبابي ، وميسم « 4 » سبابى ، فتكون كالأظلّ « 5 » الموطوء ، والعجب الموجوء « 6 » . فقال الحرث : إياي تخاطب بمثل هذا القول ؟ فو اللّه لو وطئتك لأسختك « 7 » ، ولو وهصتك « 8 » لأوهطتك « 9 » ، ولو نفحتك « 10 » لأفدتك . فقال طريف متمثلا : وإنّ كلام المرء في غير كهه * لكالنّبل تهوى ليس فيها نصالها أما والأصنام المحجوبة ، والأنصاب « 11 » المنصوبة ، لئن لم تربع على ظلعك « 12 » ، وتقف عند قدرك ، لأدعنّ حزنك سهلا ، وغمرك ضحلا « 13 » ، وصفاك « 14 » وحلا . فقال الحارث : أما واللّه لو رمت ذلك لمرّغت بالحضيض « 15 » ، وأغصصت بالجريض « 16 » ، وضاقت عليك الرّحاب ، وتقطّعت بك الأسباب ، ولألفيت لقى « 17 »

--> ( 1 ) التسرع إلى الشر . ( 2 ) طحمة السيل دفعته ، واستن الفرس قمص وعدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ، والاستنان : النشاط ، استن الفرس : جرى في نشاطه على سننه في جهة واحدة . ( 3 ) الذرب : الحدة ، وكذا الغرب . ( 4 ) المكواة . ( 5 ) الأظل : أسفل خف البعير . ( 6 ) العجب : أصل الذنب والموجوء : المدقوق ( من وجأ التيس : دق عروق خصييه بين حجرين ولم يخرجهما شبيها بالخصاء ) . ( 7 ) أساخه : جعله يسيخ ( أو يسوخ في الأرض ) أي يغوص . ( 8 ) كسرتك . ( 9 ) صرعتك صرعة لا تقوم منها . ( 10 ) نفحه بسيفه : تناوله . ( 11 ) الأنصاب : حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير اللّه تعالى ، وقيل الأنصاب حجارة نصبت وعبدت من دون اللّه جمع نصب ، وقيل النصب جمع نصاب . ( 12 ) ربع يربع : كف ، وظلع ظلعا غمز في مشيه ، واربع على ظلعك أي إنك ضعيف فانته عما لا تطيقه وكف . ( 13 ) الغمر : الماء الكثير ، والضحل : الماء القليل ( وكذا الضحضاح ) . ( 14 ) الصفا : جمع صفاة وهي الحجر الصلد الضخم أو الصفا بمعنى الصفو . ( 15 ) أسفل الجبل . ( 16 ) الجريض . الغصة من الجرض ، وهو الريق يغص به يقال جرض بريقه يجرض ابتلعه بالجهد على هم وحزن ، وفي المثل : حال الجريض دون القريض ، يضرب للأمر يقدر عليه أخيرا حين لا ينفع . قاله جوشن الكلابي حين منعه أبوه من الشعر فمرض حزنا حتى أشرف على الهلاك ، فرق له وقال انطق بما أحببت ، فقال ذلك . ( 17 ) اللقى : الملقى المطروح .