أحمد زكي صفوت

135

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أسماعكم ، ولا مقارّ إلا قلوبكم ، فتلقوه بأسماع مصغية ، وقلوب واعية ، تحمدوا مغبّته . الهوى يقظان ، والعقل راقد ، والشهوات مطلقة ، والحزم معقول « 1 » والنفس مهملة ، والروية مقيّدة ، ومن جهة التوانى وترك الروية يتلف الحزم ، ولن يعدم المشاور مرشدا ، والمستبدّ برأيه موقوف على مداحض « 2 » الزلل ، ومن سمّع سمع به ، ومصارع الرجال تحت بروق الطّمع ، ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في مقاتل الكرام ، وعلى الاعتبار طريق الرشاد ، ومن سلك الجدد « 3 » أمن العثار ، ولن يعدم الحسود أن يتعب قلبه ، ويشغل فكره ، ويؤرّث « 4 » غيظه ، ولا تجاوز مضرّته نفسه . يا بنى تميم : الصبر على جرع الحلم أعذب من جنى ثمر الندامة ، ومن جعل عرضه دون ماله استهدف للذم ، وكلم اللسان أنكى من كلم السنان ، والكلمة مرهونة ما لم تنجم من الفم ، فإذا نجمت فهي أسد محرّب « 5 » ، أو نار تلهّب ، ورأى الناصح اللبيب دليل لا يجوز ، ونفاذ الرأي في الحرب ، أجدى من الطعن والضرب » . ( شرح ابن أبي الحديد 4 : 155 ، وسرح العيون 15 وجمهرة الأمثال 2 : 212 ) 86 - نصيحة أكثم بن صيفي لقومه ونصح قومه فقال : « أقلّوا الخلاف على أمرائكم ، واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل ، والمرء يعجز لا محالة ، يا قوم تثبتوا فإن أحزم الفريقين الرّكين « 6 » ورب عجلة تهب ريثا « 7 » ، واتّزروا للحرب ، وادّرعوا الليل ، فإنه أخفى للويل ، ولا جماعة لمن اختلف » . ( الأغانى 15 : 70 )

--> ( 1 ) محبوس . ( 2 ) جمع مدحضة : وهي المزلة . ( 3 ) الأرض المستوية . ( 4 ) يوقد . ( 5 ) التحريب : التحريش والتحديد ، والمحرب والمتحرب الأسد . ( 6 ) الرزين . ( 7 ) بطءا