أحمد زكي صفوت

136

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

87 - أمثال أكثم بن صيفي ( وبزرجمهر ) الفارسي « 1 » « العقل بالتجارب . الصاحب مناسب « 2 » . الصديق من صدق غيبه « 3 » . الغريب من لم يكن له حبيب . رب بعيد أقرب من قريب . القريب من قرب نفعه . لو تكاشفتم ما تدافنتم . خير أهلك من كفاك ، خير سلاحك ما وقاك . خير إخوانك من لم تخبره . رب غريب ناصح الجيب « 4 » ، وابن أب متّهم بالغيب ، أخوك من صدقك ، الأخ مرآة أخيه . إذا عزّ أخوك فهن « 5 » . مكره أخاك لا بطل « 6 » . تباعدوا في الديار وتقاربوا في المحبة . أىّ الرّجال المهذّب « 7 » ؟ من لك بأخيك كله . إنك إن فرحت لاق فرحا .

--> ( 1 ) هكذا في العقد الفريد ، وليس من الميسور تمييز أمثال أحدهما من أمثال الآخر إلا في القليل ، على أنه قد ورد بينها أمثال لغير أكثم ، ( ولعله تمثل بها ) وأخرى له قد وردت في ثنايا كلامه الذي أو ردته آنفا ، ولكني آثرت إيراد المقال برمته كما جاء في العقد ، وبزرجمهر : مركب من بزرج معرب بزرك أي الكبير ، ومهر أي الروح وهو بزرجمهر بن البختكان وزير كسرى أنو شروان ملك الفرس ، وكان سديد الفكر ، حصيف الرأي . ( 2 ) المناسب والنسيب : القريب ، من النسبة ( بالكسر والضم ) وهي : القرابة ، وبينهما مناسبة أي مشاكلة ، هذا يناسب ذاك أي يقاربه شبها . ( 3 ) في الأصل « من صدق عينيه » وهو محرف ، وأراه من صدق غيبه أو غيبته أي من صدق في مودته ، وحفظ الإخاء ، في الغيبة لا في المحضر فحسب . ( 4 ) جيب القميص طوقه ، وهو ناصح الجيب أي القلب كناية عن أنه خالص الطوية لا غش فيه . ( 5 ) في الميداني : هذا المثل لهذيل بن هبيرة التغلبي ، وكان أغار على بنى ضبة فغنم فأقبل بالغنائم . فقال له أصحابه قسمها بيننا ، فقال إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطلب فأبوا ، فعندها قال : « إذا عز أخوك فهن » ثم نزل فقسم بينهم الغنائم ، ومعناها ، مياسرتك صديقك ليست بضيم يركبك منه فتدخلك الحمية به ، إنما هو حسن خلق وتفضل ، فإذا عاسرك فياسره . ( 6 ) قاله أبو حنش : وذلك أن رجلا من بنى فزارة يقال له بيهس أخبر أن ناسا من أشجع في غار يشربون فيه - وكانوا قد قتلوا إخوته الستة - فانطلق بخال له يسمى أبا حنش ؛ فقال له هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منها - ويروى : هل لك في غنيمة باردة - ثم انطلق به حتى أقامه على فم الغار ، ودفعه فيه فقال : ضربا أبا حنش ، فقال بعضهم : إن أبا حنش لبطل ، فقال أبو حنش : مكره أخاك لا بطل ، فأرسلها مثلا . ( 7 ) في الميداني : أول من قاله النابغة الذبياني حيث قال : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث ، أي الرجال المهذب ؟