أحمد زكي صفوت

13

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فإنّ جناة الحرب للحين عرضة * تفوّقهم منها الذّعاف المقشّما « 1 » حذار ، فلا تستنبثوها ، فإنها * تغادر ذا الأنف الأشمّ مكشّما « 2 » فقالا : لا ، أيها الملك . بل نقبل نصحك ، ونطيع أمرك ، ونطفئ النائرة « 3 » ، ونحلّ الضغائن ، ونثوب إلى السّلم . ( الأمالي 1 : 92 ) 5 - طريف بن العاصي والحرث بن ذبيان يتفاخران عند بعض مقاول حمير اجتمع طريف بن العاصي الدّوسى ، والحرث بن ذبيان - وهو أحد المعمّرين - عند بعض مقاول « 4 » حمير ، فتفاخرا . فقال الملك للحرث : يا حارث ! ألا تخبرني بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم حتى لحقتم بالنّمر بن عثمان ؟ فقال : أخبرك أيها الملك . خرج هجينان « 5 » منا يرعيان غنما لهما ، فتشاولا « 6 » بسيفيهما ، فأصاب صاحبهم عقب صاحبنا ، فعاث « 7 » فيه السيف ، فنزف « 8 » ، فمات ، فسألونا أخذ دية صاحبنا دية الهجين ، وهي نصف دية الصريح « 9 » ، فأبى قومي ، وكان لنا رباء « 10 » عليهم ، فأبينا إلا دية الصّريح ، وأبوا إلا دية الهجين ، فكان اسم هجيننا دهين بن زبراء ، واسم صاحبهم عنقش بن مهيرة ، وهي سوداء أيضا « 11 » ، فتفاقم الأمر بين الحيين ، فقال رجل منا :

--> ( 1 ) تفوقهم : تسقيهم الفواق بالضم ( وهو ما بين الحلبتين ) والذعاف : السم ، أو سم ساعة ( وسم ذعاف ) والمقشم : المخلوط . ( 2 ) هو مثل : أي لا تخرجوا نبيشتها ، وهو ما يخرج من البئر إذا حفرت : يريد لا تثيروا الحرب ، ومكشما : مقطوعا . ( 3 ) العداوة والشحناء . ( 4 ) جمع مقول ، والمقول والقيل هو الذي دون الملك الأعظم . ( 5 ) الهجين : عربى ولد من أمة ، أو من أبوه خير من أمه ( والمقرف : الذي أمه عربية ، وأبوه ليس بعربي ) . ( 6 ) تضاربا . ( 7 ) أفسد . ( 8 ) نزف الرجل إذا سال دمه حتى يضعف . ( 9 ) الصريح : الخالص النسب . ( 10 ) زيادة . ( 11 ) كذا في الأصل ، ولم يتقدم الحكم على شيء بالسواد ، فلعل الأصل : « دهين بن زبراء وهي سوداء » .