أحمد زكي صفوت
123
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الماء ، وإياكم والورهاء « 1 » ، فإنها أدوأ الداء ، وإن ولدها إلى أفن « 2 » يكون ، لا راحة لقاطع القرابة ، وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوّهم ، وآفة العدوّ اختلاف الكلمة ، والتفضل بالحسنة ، يقى السيئة ، والمكافأة بالسيئة دخول فيها ، وعمل السوء يزيل النّعماء ، وقطيعة الرحم تورث الهم ، وانتهاك الحرمة ، يزيل النعمة ، وعقوق الوالدين يعقب النكد ، ويخرب البلد ، ويمحق العدد ، والإسراف في النصيحة ، هو الفضيحة ، والحقد يمنع الرّفد ، ولزوم الخطيئة ، يعقب البلية ، وسوء الرّعة « 3 » ، يقطع أسباب المنفعة ، والضغائن تدعو إلى التباين ، يا بنى ، إني قد أكلت مع أقوام وشربت ، فذهبوا وغبرت ، وكأني بهم قد لحقت ، ثم قال : أكلت شبابي فأفنيته * وأبليت بعد دهور دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم * فبادوا وأصبحت شيخا كبيرا قليل الطعام ، عسير القيام * قد ترك الدهر خطوى قصيرا أبيت أراعى نجوم السّماء * أقلّب أمرى بطونا ظهورا ( شرح ابن أبي الحديد 4 : 154 ) 77 - وصية عامر بن الطرب العدواني لقومه وكان عامر بن الظّرب العدواني سيد قومه ، فلما كبر وخشي عليه قومه أن يموت ، اجتمعوا إليه وقالوا : إنك سيدنا وقائلنا وشريفنا ، فاجعل لنا شريفا وسيدا وقائلا بعدك ، فقال : « يا معشر عدوان : كلفتموني بغيا ، إن كنتم شرّفتمونى فإني أريتكم ذلك من نفسي ، فأنّى لكم مثلي ؟ افهموا ما أقول لكم ، إنه من جمع بين الحق والباطل لم
--> ( 1 ) الحمقاء : من وره كفرح : حمق فهو أوره . ( 2 ) ضعف الرأي والعقل . ( 3 ) الرعة : الطريقة .