أحمد زكي صفوت
124
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
يجتمعا له ، وكان الباطل أولى به ، وإن الحق لم يزل ينفر من الباطل ، ولم يزل الباطل ينفر من الحق . يا معشر عدوان : لا تشمتوا بالذّلة ، ولا تفرحوا بالعزّة ، فبكل عيش يعيش الفقير مع الغنى ، ومن ير يوما ير به « 1 » ، وأعدّوا لكل امرئ جوابه ، إن مع السفاهة الندامة ، والعقوبة نكال وفيها ذمامة « 2 » ، ولليد العليا « 3 » العاقبة ، والقود « 4 » راحة ، لا لك ولا عليك ، وإذا شئت وجدت مثلك ، إن عليك كما أن لك ، وللكثرة المرعب ، وللصبر الغلبة ، ومن طلب شيئا وجده ، وإن لم يجده يوشك أن يقع قريبا منه » . ( مجمع الأمثال 2 : 183 ) 78 - وصية دويد بن زيد لبنيه لما حضرت دويد « 5 » بن زيد الوفاة قال لبنيه : « أوصيكم بالناس شرّا ، لا ترحموا لهم عبرة ، ولا تقيلوهم عثرة « 6 » ، قصّروا الأعنّة ، وطوّلوا الأسنّة ، واطعنوا شزرا « 7 » ، واضربوا هبرا « 8 » ، وإذا أردتم المحاجزة ،
--> ( 1 ) أي من رأى يوما على عدوه رأى مثله على نفسه . ( 2 ) الذمامة بالفتح ويكسر ، والذمة : العهد ، والكفالة : والحق ، والحرمة . ( 3 ) اليد العليا المعطية ؛ والسفلى : السائلة ، وفي الحديث : « اليد العليا خير من اليد السفلى » ؛ وهو حث على الصدقة . ( 4 ) القود : القصاص . ( 5 ) هو دويد بن زيد بن نهد الحميري ، وكان من المعمرين . قيل عاش أربعمائة وستا وخمسين سنة ، ( قالوا : ولا يعد العرب معمرا إلا من عاش مائة وعشرين سنة فصاعدا ) . ( 6 ) أقال اللّه عثرته : رفعه من سقوطه . ( 7 ) الطعن في الجوانب يمينا وشمالا . ( 8 ) هبر اللحم : قطعه قطعا كبارا ، والهبرة ( بالفتح ) القطعة المجتمعة منه وضرب هبر وهبير هابر : أي يقطع اللحم .