أحمد زكي صفوت

12

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

والجخيف « 1 » والتّصعّر ، والبأو والتّكبّر ؟ ألكثرة عدد ، أم لفضل جلد ، أم لطول معتقد « 2 » ؟ وإنّا وإيّاهم لكما قال الأوّل : لاه ابن عمّك ، لا أفضلت في حسب * عنّى ، ولا أنت ديّانى فتخزونى « 3 » ومقاطع الأمور ثلاثة : حرب مبيرة « 4 » ، أو سلم قريرة ، أو مداجاة وغفيرة « 5 » » . 4 - مقال مرثد الخير فقال الملك : لا تنشطوا « 6 » عقل الشّوارد ، ولا تلقحوا العون القواعد « 7 » ، ولا تؤرّثوا « 8 » نيران الأحقاد ، ففيها المتلفة المستأصلة ، والجائحة « 9 » والأليلة « 10 » ، وعفّوا بالحلم ، أبلاد « 11 » الكلم ، وأنيبوا إلى السّبيل الأرشد ، والمنهج الأقصد ، فإنّ الحرب تقبل بزبرج « 12 » الغرور ، وتدبر بالويل والثّبور ، ثم قال الملك : ألا هل أتى الأقوام بذلى نصيحة * حبوت بها منى سبيعا وميثما وقلت اعلما أنّ التدابر غادرت * عواقبه للذلّ والقلّ جرهما فلا تقدحا زند العقوق وأبقيا * على العزة القعساء « 13 » أن تتهدّما ولا تجنيا حربا تجرّ عليكما * عواقبها يوما من الشرّ أشأما

--> ( 1 ) التكبر ، وكذا البأو . ( 2 ) اعتقد ضيعة ومالا : اقتناهما . ( 3 ) لاه : أراد للّه ، فحذف اللام الخافضة اكتفاء بالتي تليها ، والديان القائم بالأمر ، وتخزونى : تسوسنى . ( 4 ) مهلكة . ( 5 ) مساترة وغفران . ( 6 ) نشط العقدة : عقدها ، وأنشطها حلها ، والعقل ككتب جمع عقال ، وهو الحبل . ( 7 ) هو مثل ، وأصله في الإبل ، يقال : لقحت الناقة إذا حملت ، وألقحها الفحل ، مم ضرب ذلك مثلا للحرب إذا ابتدأت ، والعون جمع عوان ، وهي الثيب . يقال للحرب عوان إذا كان قد قوتل فيها مرة بعد مرة ( 8 ) تذكوا . ( 9 ) الاستئصال . ( 10 ) الثكل . ( 11 ) الأبلاد : الآثار ، جمع بلد ( كالندوب جمع ندب ) . ( 12 ) السحاب الذي تشفره الريح والزينة . ( 13 ) الثابتة .