أبي هلال العسكري
تصدير 4
جمهرة الأمثال
من مذاكرتهم ، وكان أكبر العلماء الذين تلقى عنهم خاله أبو أحمد العسكري « 1 » ، فقد صحبه طويلا ، وتتلمذ عليه ، ونقل عنه معظم رواياته ، وفي كتاب الجمهرة ، وديوان المعاني ، كثير من هذه الروايات . وكما أحاط الغموض صحيفة حياته فقد أحاط أيضا تاريخ مولده ووفاته ، قال ياقوت : « أما وفاته فلم يبلغني فيها شيء ؛ غير أنى وجدت في آخر « كتاب الأوائل » من تصنيفه : « وفرغنا من إملاء هذا الكتاب يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة » . ويذهب القفطي إلى أنه عاش إلى ما بعد الأربعمائة . ويؤخذ من قوله : لي خمس وثمانون سنه * فإذا قدّرتها كانت سنه إنّ عمر المرء ما قد سرّه * ليس عمر المرء مرّ الأزمنة أن مولده كان في مطالع القرن الرابع . * * * وقد جال أبو هلال في ميادين كثيرة من العلوم والمعارف ، وألّف فيها وصنّف ، ولكن غلب عليه منها النقد ، وغريب اللغة ، والشعر ، وفنون الأدب ، فأما النقد فقد أودع كتاب « الصناعتين » أصولا وقواعد في نقد الشعر والنثر ، ما زالت منارة الباحثين والنقاد والأدباء ، وفي كتاب « ديوان المعاني » لمحات رائعة في نقد الشعر وموازنة بعضه ببعض ، وأما غريب اللغة والأدب ، فإن كتاب
--> ( 1 ) الحسن بن عبد اللّه بن سعيد بن إسماعيل العسكري ، فقيه أديب ، انتهت إليه رئاسة التحديث والإملاء والتدريس في بلاد « خوزستان » في عصره ، ولد عام 293 ، وتوفى عام 382 ه ، ومن كتبه : شرح ما يقع في التصحيف والتحريف ، والزواجر والمواعظ ، والحكم والأمثال ، وراحة الأرواح ، وتصحيح الوجوه والنظائر ، وصناعة الشعر .