أبي هلال العسكري

تصدير 3

جمهرة الأمثال

وكانت له في سوق الفضلاء أسوة ، أو كأنه استعار منهم لأشعاره كسوة ، وهم : نصر بن أحمد الخبزأرزىّ ، وأبو الفرج الوأواء الشامىّ ، والسّرىّ الرّفاء الموصلىّ ؛ أما نصر فكان يدحو لرفاقه الأرزيّة ، ويشكو في أشعاره تلك الرزيّة ، وأما أبو الفرج فكان يسعى بالفواكه رائحا وغاديا ، ويتغنى عليها مناديا ، وأما السرىّ فكان يطوى الخلق ، ويرفو الخرق ، ويصف تلك العبرة ، ويزعم أنه يسترزق بالإبرة ، وكيف كان فهذه حرفة لا تنجو من حرفة ، وصنعة لا تنجو من صنعة ، وبضاعة لا تسلم من إضاعة ، ومتاع ليس لأهله استمتاع » . وقد ذكر ياقوت أنه كان يتبزّز احترازا من الطمع ، والدناءة والتبذّل ، إلا أنه يبدو من خلال شعره أنه كان بهذا ساخطا متبرّما ، حيث يقول في بعض المقطوعات : جلوسى في سوق أبيع وأشترى * دليل على أنّ الأنام قرود ولا خير في قوم يذلّ كرامهم * ويعظم فيهم نذلهم ويسود ويهجوهم عنّى رثاثة كسوتى * هجاء قبيحا ما عليه مزيد وحيث يقول أيضا : إذا كان مالي مال من يلقط العجم * وحالي فيكم حال من حاك أو حجم فأين انتفاعى بالأصالة والحجا * وما ربحت كفّى على العلم والحكم ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي * فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم وفي أثناء تجارته وتطوافه ، كان يتاقى عن العلماء ، ويأخذ عنهم ، ويفيد