أبي هلال العسكري
425
جمهرة الأمثال
عن السّكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن ابن الكلبىّ ، عن عوانة قال : خرج لقمان يطوف ، فإذا هو بخباء في قفر من الأرض ، وامرأة جالسة في ظلّه ومعها رجل تحدّثه ، وإذا بوّ بالفناء ، وسقب ناقة ، وصبىّ يبكى في كسر الخباء ، لا يرفعان به رأسا ، فوقف لقمان ، فحيّا فلم يردّا عليه ، فقال : « شغلك بنفسك ، لا شغلك بغيرك » ( م ) ، فأرسلها مثلا ، ثم سلّم الثانية فردّا ، والتفت فلم ير حولهما أحدا ، فقال : « الخلاء بلاء ، وربّ داعية لواعية » ( م ) فأرسلها مثلا ، فقالت : من أنت ؟ قال : من بعض هذه البلاد ، من واد إلى واد ، وإنّ مجلسكما لطريف غير تليد ، قالت : وما أدراك ؟ قال : الطّريف خفيف ، والتّليد بليد ، قالت : ما حاجتك ؟ قال : طفيف لو وجدت من يضيف ، قالت : ما هو ؟ قال : اسقونى ، قالت : أيّهما أحبّ إليك اللّبن أم الماء ؟ قال : كلّا ، قالت : فإن اللّبن وراءك والماء أمامك . قال : « المنع أوجز » ( م ) فأرسلها مثلا ، قال : من هذا الذي معك ؟ قالت : أخي ، قال : « ربّ أخ لم تلده أمّك » ( م ) فأرسلها مثلا . قال : فأين شبهه منك ؟ قالت : إنّك لكثير الكلام ، قال : الكلام يجرّ الخصام ، قالت : أغيران أنت لغيرك ؟ ! قال : من لا يغضب للنّاس لا يغضبون له ، قالت : انطلق لحال بالك ، قال : ذاك الموت وليس بيدك ، قالت : اذهب لشأنك ، قال : لو قضيت أربا لرأيت مذهبا ، أما لكم في صبيّكم هذا حاجة ؟ قالت : دع عنك ما لا يعنيك . قال : « ربّ ما لا يعنيك سيعنيك » ( م ) فأرسلها مثلا ، فقال : أكفلونى هذا الصبىّ ، قالت : ذاك إلى هانئ ، قال : « وهانئ من العدد » ( م ) فأرسلها مثلا ، والتفت