أبي هلال العسكري

426

جمهرة الأمثال

فإذا أثر يد عسراء عند الطّنب ، فعرف أنّه زوجها ، فقال : « ثكلت الأعسر أمّه ، لو علم لطال غمّه » ( م ) فأرسلها مثلا ، فلمّا سمعت ذلك قالت : انزل نطعمك ونسقك ، قال : « منعت واحدا وجدت باثنين ، البين البين ، والعيش بالهين خير من الأكل باليدين » ( م ) فأرسلها مثلا . فقالت : انزل فعندنا ما تحبّ ، قال : المبيت على الطّوى ، وطىّ الحشا ، حتى أصيب المثوى أحبّ إلىّ من أخذ ما لا أهوى . ثم مضى فتلقّى زوجها في طرف الأصيل ، وهو يطرد إبله ، ويقول : سيرى إلى الحىّ ففيهم نفسي * فعيشتى يوم أزور عرسي حسّانة المقلة ذات أنس * لن أشرى اليوم لها بالأمس فقال له لقمان : يا هانئ ، قال : لبّيك ، وما أعلمك اسمى وأنا أعرف بكنيتي ؟ ! فقال : علّمنيه البجاد ذو الحلكة ، والزّوجة المشتركة ، قال : نوّر نوّر ، ولا تبعثر ، قال : البعثرة تخرج الخبأة ، وعلىّ التّنوير وعليك التّغيير ، فرويدا إبلك ، لست لمن ليس لك ، قال : ما أدراك أنّ الإبل إبلي ، والأهل أهلي ؟ قال : رأيت عفاء هذه الإبل على الباب ، وسقب هذا النّاب ، وأثر يدك في الأطناب ، قال : نشدتك هل رأيت من ريبة ؟ قال : الرّيبة القريبة ، قال : هل لامرأتك من أخ لا يشبهها ؟ قال : لا والكعبة ، قال : احترس واضرب ، وأقم ولا تغب ، قال : « لا بدّ من غفلة ، والغفلة معها الهفوة ، ويسير الشرّ شوى مع كثيره » ( م ) فأرسلها مثلا ، قال : أفلا أبدؤها بكيّة تزيرها المنيّة ؟ قال : « اللّحى أيسر من الوهى ، وآخر الدّواء الكىّ » ( م ) .