أبي هلال العسكري
14
جمهرة الأمثال
ابن ذكوان ، قال : قال أبو عبد الرحمن : أذمّ البيان أم مدحه ؟ فما أبان أحد بشئ . فقال : ذمّه ؛ لأن السحر تمويه ، فقال : إن من البيان ما يموّه الباطل حتى يشبّهه بالحق . وقال غيره : بل مدحه ، لأن البيان من الفهم والذكاء . قال الشيخ أبو هلال رحمه اللّه : الصحيح أنّه مدحه ، وتسميته إيّاه سحرا إنّما هو على جهة التعجّب منه ؛ لأنّه لما ذمّ عمرو الزّبرقان ومدحه في حال واحدة ، وصدق في مدحه وذمّه فيما ذكر ، عجب النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم من ذلك كما يعجب من السّحر ، فسمّاه سحرا من هذا الوجه . وقد أجمع أهل البلاغة على أنّ تصوير الحقّ في صورة الباطل ، والباطل في صورة الحقّ من أرفع درجات البلاغة ، وقد أحكمنا ذلك في كتاب صنعة الكلام . وقد روى « ( 1 » هذا اللفظ عن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم من جهة أخرى ، ومعه زيادات توخّيت من أجلها تكريره . حدّثنا أبو أحمد ، قال : حدّثنا ابن أبي داود ، قال : حدّثنا معمر بن يحيى النيسابورىّ ، قال : حدّثنا سعد الجرمىّ ، قال : حدّثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا أبو جعفر النحوىّ ، عن عبد اللّه بن ثابت « 1 ) » ، عن صخر بن « 2 » عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ من البيان لسحرا ، وإنّ من الشّعر لحكما ، وإنّ من العلم جهلا [ وإنّ من القول عيالا » . قوله :
--> ( 1 - 1 ) ساقط من ص ، ه . ( 2 ) ص ، ه : « وعن » وصخر بن عبد اللّه بن بريدة ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ، وذكر انه روى حديث : « إن من البيان لسحرا » وأورد ذكر عبد اللّه بن ثابت فيمن روى عنه .